الكوثر_العالم الاسلامي
يروي الكتاب سيرة امرأة بحرينية مجاهدة، تزوجت في السابعة عشرة من عمرها شاباً من أعضاء المقاومة، وما إن تم الزواج حتى غادر زوجها البلاد في مهمة، وانقطعت أخباره عنها لأشهر طويلة.وباءت محاولات إقناع الفتاة الشابة بالطلاق غيابياً بالفشل، فقررت البحث عن أي خيط يقودها إلى زوجها، فسافرت إلى دمشق، ومنها إلى طهران.
وكانت جميع هذه الرحلات والجهود تتم من دون علم زوجها، إلى أن التقى الزوجان أخيراً في عام 1981 في مشهد دراماتيكي داخل أحد فنادق طهران، ليشكّل ذلك اللقاء بداية عقدين من حياة أم أحمد في المنفى.
ثماني سنوات عاشتها في طهران إلى جانب زوج لم يكن يحضر سوى أيام الجمعة، فيما وُلد أطفالها في غياب الأهل والمعارف، لتكون تلك المرحلة جزءاً من قسوة الظروف التي عاشتها «أم أحمد».
ثم قادتها مسيرتها الجهادية إلى الإقامة لسنوات في منطقة السيدة زينب بدمشق، قبل أن تأخذهما المهام المرتبطة بالمقاومة والحياة من دون جنسية إلى لندن لأربع سنوات؛ إلا أن «أم أحمد» واصلت، بثبات وصبر، تحمّل كل هذه المشاق من أجل هدف كانت تراه سامياً.
وفي عام 1994، وعندما قررا العودة إلى البحرين، انتظرا أربعة أيام في مطار المنامة، قبل أن يتم ترحيلهما إلى الإمارات.
وفي نهاية المطاف، عادت «أم أحمد» إلى البحرين عام 2003 بعد أن تلقت نبأً مفاجئاً بوفاة شقيقتها. وفي العام نفسه بدأت تظهر عليها علامات الإصابة بالسرطان، الذي أنهى حياتها عام 2007.
إنها سيرة امرأة عاشت عقوداً من الغربة والانتظار والتضحيات، وظلت حاضرة في مسيرة المقاومة بعيداً عن الأضواء، لتكشف قصتها جانباً إنسانياً من تاريخ المقاومة قلّما تناولته الروايات التقليدية.