شاركوا هذا الخبر

الأمن المستأجر... وهذه هي عواقبه!

تناولت صحيفة "صدى إيران" في افتتاحية عددها الجديد، بمناسبة الرسالة المفتوحة التي وقعها مئات من الشخصيات السياسية والقانونية والعامة في الأردن والمطالبة بخروج القوات الأمريكية من بلادهم، تحولاً مهماً في نظرة الرأي العام العربي إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.

الأمن المستأجر... وهذه هي عواقبه!

الكوثر_مقالات

لطالما كان "توفير الأمن" أحد أهم الذرائع والحجج التي قدمها الحكام العرب على مدى عقود لاستضافة القواعد العسكرية الأمريكية. قام هذا المنطق على افتراض أن وجود الجيش الأمريكي في أراضي الدول العربية لا يضمن فقط بقاء الأنظمة السياسية ويردع التهديدات الخارجية، بل سيجعل أي هجوم على هذه الدول مكلفاً وسيتم صدّه.

وفي هذا الإطار، رُوّج للقواعد الأمريكية باعتبارها "مظلة أمنية" كان من المفترض أن تضمن الاستقرار وتبقي الدول المضيفة بعيدة عن تبعات الحروب الإقليمية.

لكن تطورات حرب الأربعين يوماً وما بعدها أبطلت هذه المعادلة.

ولأول مرة، يطرح جزء كبير من الرأي العام في بعض الدول العربية هذا السؤال: هل وجود هذه القواعد حقق أمناً حقاً، أم أنها حولت الدول المضيفة إلى جزء من ساحة المعركة؟

الأردن نموذجاً لهذا التحول


نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" خبر رسالة مفتوحة وقعها مئات من السياسيين والقانونيين والأكاديميين والضباط المتقاعدين والشخصيات العامة الأردنية، طالبوا فيها بخروج القوات العسكرية الأمريكية من بلادهم.

وأكد الموقعون أن وجود الجنود الأمريكيين لا يجلب أي فائدة للأردن، بل يعرضه لتهديدات أمنية وسياسية واقتصادية، ويزيد من خطر جره إلى حرب لم يكن له أي دور في نشوبها. وتكمن أهمية هذه الرسالة في أنها، في الفضاء السياسي الأردني المحدود، تعتبر خطوة نادرة ومكلفة.

هذه الاحتجاجات في الأردن هي انعكاس لتغير مهم في التصور الأمني للرأي العام بالمنطقة، جذوره في التطورات الميدانية للحرب الأخيرة. فخلال حرب الأربعين يوماً وتطورات الأشهر الأخيرة، استخدمت أمريكا شبكتها الواسعة من القواعد والمنشآت في المنطقة لدعم العمليات العسكرية واللوجستية والاستخباراتية. وفي المقابل، أعلنت إيران صراحة أنها ستعامل أي نقطة تُشن منها عمليات عسكرية ضد أراضيها كجزء من ساحة المعركة.

ولم يقتصر هذا الموقف على كونه تحذيراً، بل استهدفت طهران في عدة مراحل القواعد والمنشآت المرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

انهيار الرواية الأمنية الأمريكية


هذا التطور هزّ أحد الأسس الرئيسية للرواية الأمنية الأمريكية. فإذا كان يُقال بالأمس إن وجود القواعد الأمريكية يمنع زعزعة استقرار الدول المضيفة، فإن الكثيرين في المنطقة يطرحون اليوم سؤالاً: ألم تصبح هذه القواعد نفسها أهم عامل في نقل الحرب إلى أراضي الدول العربية؟

الواقع أن المنطق التقليدي لإقامة القواعد الخارجية كان يقوم على مبدأ: نقل تكاليف الحرب إلى ما وراء حدود القوى الكبرى. فالدول الكبرى سعت دوماً لإدارة الحرب في أراضي الآخرين؛ تنطلق الطائرات من قواعد بعيدة، وتنفذ العمليات من أراضي الحلفاء، وفي الوقت ذاته، تبقى مدنهم بعيدة عن نيران الحرب. لكن التقدم في تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة والمعلوماتية غيّر هذه المعادلة.

فاليوم، كل قاعدة تتحول إلى مركز قيادة أو رادار أو مخزن أسلحة أو موقع لإقلاع المقاتلات، تصبح بالقدر نفسه عرضة لأن تكون هدفاً عسكرياً.

في ظل هذه الظروف، لم يعد البلد المضيف مجرد مضيف، بل أصبح جزءاً غير طوعي من سلسلة العمليات الحربية، وسيتحمل تبعاتها بالقدر نفسه. وهذا هو التغير الذي نشهده اليوم في جزء من الرأي العام العربي. تتجه الاحتجاجات نحو سؤال جوهري: هل ينبغي على الدول العربية أن تدفع ثمن حروب تُتخذ قراراتها في مكان آخر؟

وهل تسمح مصالحها الوطنية بتحويل أراضيها إلى منصة لعمليات عسكرية لقوى أجنبية، بينما يكون مواطنوها أول من يتحمل العواقب الأمنية والاقتصادية لمثل هذه القرارات؟

 

 

 

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة