شاركوا هذا الخبر

12 محرم الحرام.. وصول سبايا كربلاء إلى الكوفة

يذكرُ أربابُ السير أنّه في اليوم الثاني عشر من المحرّم سنة (61هـ) وصل موكبُ سبايا أهل البيت(عليهم السلام) إلى الكوفة، بعد أنْ تحرّك من كربلاء في اليوم الذي سبقه قاطعاً الصحارى، حاملاً معه الذكريات الموحِشة والمؤلِمة لليلة الفراق والوحشة التي قضوها على مقربةٍ من مصارع الشهداء، بعد استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام

12 محرم الحرام.. وصول سبايا كربلاء إلى الكوفة

الكوثر_مناسبات

نحن قتلنا علياً وبني علي ** بسيوفٍ هندية ورماح

‏وسبينا نساءهم سبي ترك ** ونطحناهم فأيّ نطاح

بفيك أيّها القائل الكثكث والأثلب، افتخرت بقتل قومٍ زكّاهم الله، وطهّرهم الله، وأذهب عنهم الرجس، فأكظم وأقعِ كما أقعى أبوك، فإنّما لكلّ امرئ ما كسب، وما قدّمت يداه.

أحسدتمونا ويلاً لكم على ما فضّلنا الله؟ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور».

قال الراوي: «فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب، وقالوا: حسبك يا ابنة الطيّبين، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا، فسكتت(عليها السلام)»(۶).

 

خطبة السيّدة أُم كلثوم (عليها السلام)

خطبت السيّدة أُم كلثوم بنت الإمام علي(عليه السلام) في ذلك اليوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:

«يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتبّاً لكم وسحقاً، ويلكم! أتدرون أيّ دواة دهتكم؟ وأيّ وزرٍ على ظهوركم حملتم؟ وأيّ دماء سفكتموها؟ وأيّ كريمة أصبتموها؟ وأيّ صبية سلبتموها؟ وأيّ أموال انتهبتموها؟

قتلتم خير رجالات بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب الله هم الفائزون، وحزب الشيطان هم الخاسرون» ثمّ قالت:

قتلتم أخي صبراً فويل لأُمّكم ** ستجزون ناراً حرّها يتوقّد

سفكتم دماءً حرم الله سفكها ** وحرّمها القرآن ثمّ محمّد

ألا فأبشروا بالنار أنّكم غداً ** لفي سقر حقّاً يقيناً تخلدوا

وأنّي لأبكي في حياتي على أخي ** على خير من بعد النبي سيولد

بدمعٍ غزيرٍ مستهلّ مكفكف على ** الخدّ منّي دائماً ليس يجمد

قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء والنوح، فلم يُرَ باكية وباكٍ أكثر من ذلك اليوم(۷).

 

رأس الحسين (عليه السلام) في شوارع الكوفة

ولم يقف حقد ابن زياد وقساوته وأُسلوبه الوحشي إلى حَدٍّ، بل راح يطوف في اليوم الثاني برأس الحسين(عليه السلام) في شوارع الكوفة، يُرهب أهلها، ويتحدّى روح المعارضة والمقاومة فيها.

وقال زيد بن أرقم: مرّ به عليّ وهو على رمح، وأنا في غرفةٍ لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: (اَمْ حَسِبْتَ اَنَ اَصحابَ الْكَهْفِ وَالرّقيمِ كانوا مِنْ اياتِنا عَجَباً)، وقف والله شعري وناديت: رأسك والله يا بن رسول الله أعجب وأعجب(۸).

 

التوجّه إلى الشام

وفي اليوم التالي أمر ابن زياد جنده بالتوجّه بسبايا آل البيت (عليه السلام) إلى الشام، إلى الطاغية يزيد بن معاوية، وأمر أن يكبّل الإمام زين العابدين(عليه السلام) بالقيود، وأركب بنات الرسالة الإبل الهزّل؛ تنكيلاً بهنّ، وليحظى عند سيّده يزيد بالمنزلة الأرفع، والمكان الأقرب.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة