شاركوا هذا الخبر

باحثة يمنية لقناة الكوثر: التقريب بين المذاهب لا يعني التنازل عن المعتقدات

في حوارٍ خاص مع قناة الكوثر الفضائية، أكدت الدكتورة "سوسن الفضلي"، أستاذة الجامعة والباحثة اليمنية، أن طرح القضايا العقائدية بروح التقريب لا يعني التنازل عن المعتقدات أو التفريط بالثوابت، بل يستند إلى أسلوب علمي وأخلاقي يقوم على احترام الآخر والانطلاق من المشتركات الإسلامية، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين المذاهب وترسيخ ثقافة الحوار وخدمة قضايا الأمة الإسلامية.

باحثة يمنية لقناة الكوثر: التقريب بين المذاهب لا يعني التنازل عن المعتقدات

الكوثر - مقابلات 

وفي حديثها عن سبل طرح القضايا العقائدية بما يسهم في تعزيز التقريب بين المذاهب الإسلامية، أكدت الدكتورة "سوسن الفضلي" أن تناول هذه القضايا بروح التقريب لا يعني إلغاء القناعات أو التنازل عن المعتقدات، بل يقوم على عرضها بأسلوب علمي وأخلاقي يحفظ كرامة الجميع ويجعل الحوار وسيلة للفهم المتبادل بدلًا من أن يكون سببًا للصراع والخلاف.

وأوضحت "الفضلي" أن من أبرز الأساليب المناسبة لتحقيق هذا الهدف البدء بالمشتركات قبل المختلفات، مشيرة إلى أن منهج القرآن الكريم والسيرة النبوية يؤكدان أهمية الانطلاق من نقاط الاتفاق بين المسلمين. وأضافت أن إدراك المسلمين لوحدة إيمانهم بالله تعالى ورسوله الكريم والقرآن الكريم، فضلًا عن اشتراكهم في القبلة الواحدة والقيم الإسلامية الكبرى، من شأنه أن يجعل النقاش في المسائل الخلافية أكثر هدوءًا واتزانًا، ويهيئ أرضية مناسبة للحوار البنّاء.

وكما شددت على أهمية اعتماد لغة علمية هادئة عند تناول القضايا العقائدية، مؤكدة أن الابتعاد عن الألفاظ المستفزة أو الاتهامية واستبدالها بلغة البحث والاستدلال يسهم في تخفيف التوتر ويفتح المجال أمام الفهم المتبادل. 

وأشارت في هذا السياق إلى أهمية استخدام تعابير من قبيل: «يرى هذا المذهب»، أو «يستدل أصحاب هذا الرأي»، أو «بحسب هذه المدرسة الفكرية»، باعتبارها صيغًا علمية تساعد على عرض الآراء المختلفة بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

وأكدت الباحثة اليمنية أن أي مشروع للتقريب بين المذاهب لا يمكن أن ينجح إذا قام على الإساءة إلى الشخصيات أو الرموز التي يجلها الآخرون، مبينة أن الاحترام المتبادل ليس مجرد مجاملة، بل يمثل شرطًا أساسيًا للحوار المثمر والتعايش الإسلامي، ويعزز فرص الوصول إلى تفاهمات أعمق بين مختلف المدارس الفكرية الإسلامية.

وفي السياق ذاته، دعت "الفضلي" إلى الالتزام بالإنصاف العلمي عند عرض عقائد المذاهب المختلفة، من خلال الرجوع إلى مصادرها المعتمدة وفهمها كما يطرحها أتباعها أنفسهم، لا من خلال التصورات المسبقة أو الصور المشوهة عنها. وأوضحت أن كثيرًا من الخلافات تتسع وتتفاقم بسبب سوء الفهم وسوء عرض المواقف أكثر مما تتفاقم بسبب الاختلافات الحقيقية في القضايا المطروحة.

ورأت أن من المفيد أيضًا ربط النقاشات العقدية بالقضايا الكبرى التي تهم الأمة الإسلامية، مثل النهوض العلمي، ومواجهة الظلم، وخدمة المجتمع، وتعزيز القيم الأخلاقية، لأن ذلك يذكر الجميع بأن لديهم مسؤوليات وأهدافًا مشتركة تتجاوز مساحة الخلافات المذهبية، وتسهم في توجيه الجهود نحو ما يخدم مصالح الأمة ووحدتها.

وختمت الدكتورة "سوسن الفضلي" حديثها بالتأكيد على أن أفضل أسلوب لطرح القضايا العقائدية يتمثل في الجمع بين الثبات على المبدأ والاحترام للآخر، وبين وضوح الرأي وحسن الخطاب، وبين الأمانة العلمية والأخلاق الإسلامية؛ وأشارت إلى أن العقائد عندما تُناقش بروح البحث عن الحقيقة وخدمة الأمة، فإنها تتحول من أسباب للتنازع إلى فرص للتعارف والتفاهم والتكامل، وتصبح عاملًا من عوامل التقريب بين المذاهب الإسلامية بدلًا من أن تكون سببًا للفرقة والاحتقان.

أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة