الكوثر_ايران
يُعدّ القطاع الزراعي أحد الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتنمية الصادرات غير النفطية في إيران. وفي هذا الإطار، برزت بعض المناطق بفضل ظروفها المناخية وخبراتها المحلية وتركيز الاستثمارات الخاصة فيها، لتتحول إلى مراكز رئيسية لإنتاج سلع زراعية محددة.
وتُعدّ مدينة آذرشهر التابعة لمحافظة أذربيجان الشرقية نموذجاً بارزاً لهذه القدرات الاقتصادية، إذ تحتكر نحو 99% من إنتاج ومعالجة اللبلبي في البلاد، ما مكّنها من تجاوز حدود السوق المحلية والحضور في الأسواق الإقليمية.
ووصف شهرام شفيعي، رئيس مديرية الزراعة في أذربيجان الشرقية، آذرشهر بأنها رمز لقدرات صناعة معالجة البقوليات في إيران، مؤكداً أن المدينة تحتل مكانة خاصة في الاقتصاد الزراعي والصناعات الغذائية، حيث يتم تأمين الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية من خلال الوحدات الإنتاجية العاملة فيها.
180وحدة إنتاجية تعالج أكثر من 140 ألف طن سنوياً
وأشار شفيعي إلى وجود نحو 180 مصنعاً وورشة متخصصة في إنتاج اللبلبي بالمنطقة، موضحاً أن هذه الوحدات تنتج وتعالج سنوياً أكثر من 140 ألف طن من المنتج، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل، فضلاً عن تصدير جزء منه إلى الدول المجاورة وأسواق المنطقة.
وأضاف أن نحو 99% من إنتاج اللبلبي في إيران يتم في آذرشهر، لافتاً إلى أن المدينة تحولت خلال العقود الماضية، بفضل الخبرات المتراكمة والمعرفة المحلية والمهارات العالية للعاملين في هذا القطاع والاستثمارات الخاصة، إلى أكبر مركز لمعالجة البقوليات في البلاد، حتى بات اسمها اليوم علامة تجارية معروفة في صناعة اللبلبي الإيرانية.
وأكد أن الجودة العالية تمثل أبرز المزايا التنافسية لمنتج آذرشهر، مشيراً إلى أن اللون الطبيعي والمتجانس، وسرعة الطهي، والمذاق الجيد، وطول فترة التخزين، وانخفاض نسبة الحبوب المكسورة، والالتزام بمعايير المعالجة، كلها عوامل عززت مكانة هذا المنتج لدى المستهلكين والتجار والعاملين في الصناعات الغذائية.
طموحات لتعزيز الحضور في الأسواق العالمية
وشدد شفيعي على أهمية توظيف التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج، موضحاً أن استخدام التكنولوجيا المتطورة والدقة في مراحل الفرز والمعالجة، إلى جانب الاعتماد على مواد أولية عالية الجودة، أسهم في ترسيخ موقع لبلبي آذرشهر في الأسواق التصديرية. كما أشار إلى أن المدينة تُعد أيضاً من أهم مراكز معالجة الحمص وإنتاج الحمص المحمص في إيران، ما يجعلها لاعباً مهماً في توفير فرص العمل وتعزيز الصادرات غير النفطية.
وأضاف أن آذرشهر باتت تُصنّف، إلى جانب دول رائدة مثل الهند وكندا وتركيا، كأحد المراكز المهمة لصناعة البقوليات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً ضرورة استكمال حلقات سلسلة القيمة من خلال تطوير البنية التحتية للتصدير، وتعزيز العلامات التجارية، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، وتوسيع الصناعات التحويلية، بما يتيح حضوراً أقوى للمنتجات الإيرانية في الأسواق العالمية.
مشروع تصديري جديد لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة
وكشف رئيس مديرية الزراعة في أذربيجان الشرقية عن مشروع اقتصادي مهم للمدينة، يتمثل في تخصيص أرض مناسبة لإنشاء "مدينة سلسلة القيمة ومحطة تصدير البقوليات والمكسرات والفواكه المجففة" في آذرشهر. وأوضح أن تنفيذ هذا المشروع سيُحدث نقلة نوعية في قدرات الإنتاج والتعبئة والتصدير بالمحافظة، ويمهد لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في المنطقة.