شاركوا هذا الخبر

عراقجي: إصلاح مجلس الأمن ضرورة لبقاء الأمم المتحدة

أعلن وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن إصلاح مجلس الأمن ضرورة لبقاء الأمم المتحدة

عراقجي: إصلاح مجلس الأمن ضرورة لبقاء الأمم المتحدة

الكوثر_ ايران

الوزير سيد عباس عراقجي، وفي اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية بريكس تحت عنوان "إعادة بناء النظام العالمي؛ ضرورة إصلاح الحوكمة الدولية وإحياء التعددية" في نيودلهي في الهند، ألقى كلمة فيها إن الهياكل الحاكمة للنظام الدولي التي صُممت في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على الاستجابة لحقائق القرن الحادي والعشرين.

وفيما يلي نص كلمة الوزير عراقجي:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس، زملائي الأعزاء،

إن العالم اليوم يمر بمرحلة من عدم الاستقرار الهيكلي وأزمة ثقة عميقة. إن الهياكل الحاكمة للنظام الدولي التي صُممت في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على الاستجابة لحقائق القرن الحادي والعشرين. إن الفجوة بين القوى الصاعدة وهياكل صنع القرار التقليدية لا تهدد الاستقرار العالمي فحسب، بل تغذي أيضاً ظلماً واسع النطاق في توزيع القوة والثروة وفرص التنمية.

الزملاء الأعزاء،

ما نشهده اليوم في بعض المؤسسات الدولية ليس "تعددية"، بل هو محاولة للحفاظ على "أحادية القطب" تحت غطاء القوانين الدولية. إن الاستخدام الأداتي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل حقوق الدول وسيادتها الوطنية، هي علامات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية. إن النظام الذي يترك القرارات المصيرية للبشرية لفئة محدودة من الدول ويتجاهل مصالح الدول النامية، فقد شرعيته. هذا النهج القائم على القوة المجردة لا يضمن السلام فحسب، بل هو الجذر الرئيسي للتوترات الإقليمية والعالمية.

في هذا السياق، لا يمكن التغاضي عن أحد الأدوات الرئيسية لزعزعة الاستقرار العالمي: العقوبات الأحادية. لقد تحولت العقوبات اليوم من أدوات دبلوماسية إلى أسلحة للحرب الاقتصادية والضغط على المجتمعات النامية والمستقلة. هذه الإجراءات التي تُنفذ في انتهاك صريح للقوانين الدولية، لا تستهدف الحكومات فحسب، بل تستهدف الحقوق الأساسية للإنسان - بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في الحصول على الصحة والغذاء والتنمية. إن العقوبات المفروضة على الأمم هي إجراءات غير قانونية وتُخلّف النظام الاقتصادي العالمي، وهدفها يتجاوز حل النزاعات وممارسة الضغط لتغيير السلوكيات السياسية. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن مواجهة هذا "الإرهاب الاقتصادي" وإنشاء آليات مالية مستقلة في إطار بريكس، هو ضرورة لا يمكن إنكارها للحفاظ على استقلال الدول وسيادتها الوطنية.

سيداتي وسادتي،

يشهد العالم اليوم عودة إلى عصر الحروب التي لا نهاية لها، والعنف المكشوف، والأحادية المتطرفة. لقد بهتت مُثُل السلام والحرية واحترام حقوق الإنسان وكرامته، وحل محلها الافتخار بالإبادة الجماعية والنهب والعدوان. إن تطبيق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة من قبل المعتدين الأقوياء، تقلص إلى كلمات وأكاذيب لتبرير الحرب والاحتلال. إن معظم المنظمات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، في حدود سلطتها التشريعية، أضحت مهينة أمام القهر الأحادي.

في ظل هذه الظروف، فإن هدف تعددية الجنوب العالمي - الذي يقوم عليه بريكس ويتجسد فيه - أصبح أكثر من أي وقت مضى ضرورياً وحيوياً لاحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحوكمة العالمية. إن أعضاء بريكس يلتزمون بتنفيذ والدفاع عن مبادئ هذا الميثاق.

إن مبدأ عدم استخدام القوة، كمبدأ مشرق ومحوري في ميثاق الأمم المتحدة وإنجاز بشري على درب التجارب المريرة للحروب العالمية، يواجه الآن تحدياً خطيراً من قبل الولايات المتحدة. إن الحروب غير القانونية والأحادية التي تشنها هذه الدولة، كانت قد أوصلت أساس النظام الدولي القائم على العدالة والتعددية إلى حافة الانهيار، والآن امتزجت بالوحشية والهمجية.

من هذا المنطلق، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. الإصلاحات التي ننشدها هي إصلاحات من أجل "توزيع عادل للسلطة"، وليست مجرد تغيير في الاسم أو تركيب الأعضاء. نحن نبحث عن نظام:

يحل فيه العدل محل القوة،

وتكون السيادة الوطنية هي المبدأ الأول،

وتحترم فيه حقوق جميع البشر،

و يُقبل فيه التنوع الثقافي والسياسي.

أيها الوفود المحترمة،

إن النظام السياسي الحالي يحتاج إلى إعادة نظر. فمجلس الأمن اليوم هو رمز بارز للفشل وعدم التوازن. إن المثال الواضح لفشل هذا المجلس هو صمته أمام الحرب العدوانية المفروضة التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في هذه الحرب، تعرض النساء والأطفال لهجمات منهجية ومتعمدة. هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الأربعة، وهي مثال واضح على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

إن أكثر الأمثلة مأساوية هو الهجوم المزدوج على مدرسة "الشهيد مطهري" للفتيات في مدينة ميناب، حيث استُشهد 168 إنساناً بريئاً - من طلاب وطالبات - خلال ساعات الدروس وفي مكان تعليمهم.

إن العدو 

ان العسكري الذي بدأ في تمام الساعة 9:30 صباح يوم السبت 28 فبراير، لم يُعطِ فرصة لإغلاق المدارس وعودة الطلاب إلى منازلهم. لقد أعلنت الحكومة الإيرانية فوراً بعد العمل الإرهابي ضد قائد الثورة الإسلامية وبدء العدوان العسكري، عن إغلاق شامل للمدارس، لكن المعتدين لم يمنحوا الأطفال نصف ساعة للبقاء على قيد الحياة، واستهدفوا مدرسة ميناب بالهجوم الثاني.

إن الهجمات على البنى التحتية الحيوية في إيران - بما في ذلك المصافي، والمجمعات البتروكيماوية، والجسور، والسكك الحديدية، والملاعب الرياضية، والمراكز الثقافية والتاريخية، وخطوط نقل الطاقة، والمنشآت الصناعية الهامة - هي استمرار لهذا النهج. هذه البنى التحتية ليست مجرد منشآت فنية أو اقتصادية؛ إنها العمود الفقري للحياة اليومية للناس.

إذا صمتنا اليوم أمام معاناة الشعب الإيراني، وأمام الدماء المسفوكة بغير حق، وأمام رعب الأطفال في مدارس ميناب، وأمام الهجمات على البنى التحتية، أو تخطيناها بناءً على اعتبارات سياسية، فإن دائرة العنف وعدم الاستقرار هذه قد تنتقل غداً إلى أي نقطة أخرى في العالم. إن الدفاع عن إيران هو دفاع عن مبدأ عالمي: أن أمن أي دولة لا يجب أن يُبنى على أنقاض منازل ومدارس وبنى تحتية حيوية لأمة أخرى.

نطلب من جميع الدول والمنظمات الدولية أن تقف بصوت واضح ومسؤول أمام الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية الحيوية في إيران، وأن تدافع عن سيادة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية. على المجتمع الدولي أن يتخلى عن المعايير المزدوجة وأن يثبت أن حياة طفل في ميناب تساوي حياة طفل في أي مكان آخر في العالم.

الزملاء الأعزاء،

على هذا الأساس، فإن إصلاح مجلس الأمن ليس خياراً، بل هو ضرورة لبقاء الأمم المتحدة. نحن نسعى إلى مجلس يتمتع بتمثيل حقيقي لجميع قارات ومناطق العالم، ومجلس تُوزع فيه السلطة بالمسؤولية والعدالة، لا أن يكون فقط في خدمة مصالح بعض القوى المستغلة والمعتدية.

وفي هذا الصدد، فإن مجموعة بريكس، ممثلةً لجزء كبير من سكان واقتصاد العالم، تمتلك إمكانات فريدة لتصبح العمود الفقري لتعددية حقيقية. علينا في بريكس أن نعمل ليس لإنشاء كتلة مواجهة، بل لخلق توازن استراتيجي. إن تعاوننا في المجالات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية يمكن أن يقلل الاعتماد على الهياكل الاحتكارية ويوفر فضاء جديداً للاستقلال والتنمية المستدامة. يمكن لبريكس أن يكون نموذجاً للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

لقد حان الوقت للانتقال من "إدارة الأزمات" إلى "إدارة الهيكل". نحن بحاجة إلى نظام يكون فيه السلام نتاجاً للعدالة، والاستقرار نتيجة للمشاركة الجماعية. دعونا نستخدم قدرات بريكس لإعادة بناء الحوكمة العالمية واستعادة المصداقية للتعددية.

شاكراً لكم حسن استماعكم.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة