شاركوا هذا الخبر

خيانة الجغرافيا وتواطؤ الصمت؛ "بوبيان" شاهدة على طعنات الغدر - بقلم الإعلامي ميثم ماجد

حين تغدو الجغرافيا خنجرا في خاصرة الأخوّة، تسقط الأقنعة الدبلوماسية لتكشف عن جرح غائر خلفته منصات الغدر. من هنا نبدأ القراءة في ملف جزيرة بوبيان الكويتية، حيث امتزج صمت الجار بضجيج الصواريخ الأمريكية، لنرسم ملامح مرحلة جديدة لا تقبل التهاون في سيادة الأرض.

خيانة الجغرافيا وتواطؤ الصمت؛ "بوبيان" شاهدة على طعنات الغدر - بقلم الإعلامي ميثم ماجد

في سجلات التاريخ، لا تُمحى الحقيقة ببيانات النفي الدبلوماسي، ولا تُغطى شمس الواقع بغربال الوعود الزائفة. إن ما كشفته المعلومات الأخيرة حول استخدام جزيرة بوبيان كمنصة انطلاق لصواريخ هيمارس الأمريكية تجاه الأراضي الإيرانية خلال حرب رمضان الأخيرة، وتحديدا في الرابع والعشرين من مارس الماضي، ليس مجرد خرق عسكري، بل هو سقطة أخلاقية وسياسية مدوية لجار طالما ادعى الحياد والحرص على حسن الجوار.

لقد تحولت بوبيان، التي كان يُفترض أن تكون جسرا للسلام بحكم موقعها الاستراتيجي، إلى ثكنة خلفية لجيش الاحتلال الأمريكي الإرهابي، حيث استُبيحت السيادة الكويتية لضرب العمق الإيراني. إن استغلال المنشآت اللوجستية ومنصات الحرس الساحلي الكويتي لتسهيل العدوان، يضع علامات استفهام كبرى حول استقلالية القرار في الكويت، ويؤكد أن ادعاءات المسؤولين الكويتيين بعدم استخدام أراضيهم للعدوان لم تكن سوى ذرٍّ للرماد في العيون.

الأدهى من ذلك، هو التمادي في التصعيد عبر احتجاز قوات خفر السواحل الإيرانية التي ضلت طريقها بسبب خلل تقني، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بالهروب إلى الأمام ومحاولة للتغطية على فضيحة بوبيان. إن مَن يسمح للمعتدي الأجنبي بأن ينتهك حرمة الجوار من فوق رماله، ليس له الحق في التشدق بالقانون الدولي عند وقوع حوادث تقنية عادية.

على الكويت أن تدرك أن أمن المنطقة كل لا يتجزأ، وأن الرهان على المظلة الأمريكية المتهالكة التي تستخدم أراضي الآخرين ومناطقهم السكنية دروعا لعملياتها الإرهابية، هو رهان خاسر. إن دماء الشهداء وحرمة التراب الإيراني ليستا مجالا للمناورات السياسية الصغيرة. إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة؛ فإما الالتزام بمتطلبات الجوار والمصير المشترك، وإما التحمل الكامل لتبعات التواطؤ الذي كشفت الأقمار والصور والواقع الميداني زيف استتاره.

إن طهران، التي تمد يد الصداقة دوما، لن تقبل بأن تتحول عواصم الجوار إلى غرف عمليات لإدارة الموت ضد شعبها، ولن يمر التجاوز الذي حدث في شهر مارس الماضي من جزيرة بوبيان دون أن يسجله التاريخ في قائمة الحسابات الاستراتيجية.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة