شاركوا هذا الخبر

بقلم طالبة علم من تونس

إلى من تبقّى في قلبه ضمير، إلى من مازال يؤمن أن للإنسان قيمة…

كيف يمكن أن نفسّ ر لطف ل صغي ر لماذا تحوّلت مدرسته إلى ركام؟ كيف نُقنع أمًّا ثكلى أن العالم مازال عادلاً، وهي تحتضن جسد طفلها البارد؟ كيف نبرّ ر صمتكم…

 إلى من تبقّى في قلبه ضمير، إلى من مازال يؤمن أن  للإنسان  قيمة…

الكوثر_تونس

والموت يتجوّل بحرّية بين المستشفيات والملاجئ؟ إن ما يحدث اليوم ليس مجرد حرب … بل جريمة ضد الإنسانية. نساء يُستهدفن، أطفال يُقتلون، ومدنيون يحُاصرون بلا رحمة.

مدار س تقُصف، مستشفيا ت تدُمّر، ومراك زُ صحية تمُحى من الوجود، وكأن العلم والحياة أصبحا جريمة تعُاقبَ.

في عالم يُفترض أن تسوده العدالة ، أصبح الظلم لغةً يومية، وأصبحت دموع الأبرياء خبرًا عابرًا لا يوقظ ضميرًا ولا يحُرّك ساكنًا.

إن ما يُرتكب اليوم في حقّ النساء والأطفال والمدنيين ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل هو سقوط مد وّ لكل القيم التي طالما تغنىّ بها العالمتقُصف المدارس، فتطُفأ أنوا ر العلم في عيون الصغار ، وتدُمّر المستشفيات، فيحُرم المرضى من حقّهم في الحياة، وتسُتهدف المراكز الصحية وهيئات الإغاثة، في مشه د يختزل أقسى درجات القسوة وانعدام الإنسانية.

إن هذه الجرائم لا تترك وراءها فقط دمارًا ماديًا، بل تخلّف جراحًا عميقة في ذاكرة الإنسانية، جراحًا لن تندمل بسهولة. .لقد جاءت اتفاقيات جنيف لتحمي الإنسان في زمن الحرب، ولتضع حدوًدًا لا يجو ز تجاوزها مهما اشتدّ النزاع.

غير أن ما يحدث اليوم يكشف بوضوح أن هذه القوانين قد أصبحت حبرًا على ورق، وأن حقوق الإنسان تنُتهك أمام أنظار العالم دون رادع أو مساءلة. إن استهداف النساء والأطفال والمدنيين يُعدّ جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف ، وهو دليل صارخ على غياب العدالة الدولية.

إن صمت المجتمع الدولي لم يعد موقفًا محايًدًا ، بل تحوّل إلى شك ل من أشكال المشاركة غي ر المباشرة في هذه الجرائم.

فحين يُترك الظلم دون حساب، يتكرّس ويتمدّد، وحين يُغضّ الطرف عن معاناة الأبرياء، تفُقد الإنسانية معناها الحقيقي.لذلك، فإننا نوجّه هذه الرسالة لا لنستجدي التعاطف، بل لنُطالب بتحمّل المسؤولية. إن حماية المدنيين ليست خيارًا، بل واجب أخلاقي وقانوني، وإن وضع حدّ لهذه الانتهاكات لم يعد أمرًا قابلًا للتأجيل.

يجب التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإعادة الاعتبا ر لقيمة الإنسان التي باتت مهدّدة.

وفي الختام، يبقى الأمل قائمًا في أن يستيقظ ضمي ر العالم، وأن يدُرك أن الإنسانية التي لا تحمي ضعفائها، إنما تحكم على نفسها بالزوال. والسلام.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة