شاركوا هذا الخبر

200 مُعتقَل منذ بداية الحرب.... البحرين تعاقب مناهضي الكيان الصهيوني

تشهد البحرين حملة اعتقالات واسعة طاولت مئات المواطنين على خلفية معارضتهم للتطبيع والحرب على الجمهورية الاسلامية الايرانية ويكشف هذا التصعيد عن نهج قمعي متصاعد يستخدم القضاء والأمن لمعاقبة الأصوات المناهضة للكيان الصهيوني وترهيب المجتمع.

200 مُعتقَل منذ بداية الحرب.... البحرين تعاقب مناهضي  الكيان الصهيوني

الكوثر - مقالات

على الرغم من القبضة الأمنية، لم يتأخّر البحرينيون، منذ ما قبل توقيع «اتفاقية آبراهام» عن التعبير عن سخطهم على مسار التطبيع مع إسرائيل، حتى لو كلّفهم ذلك الاستدعاء والملاحقة الأمنية والاعتقال على أيدي السلطات. ومع انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بدا المزاج الشعبي في المملكة الخليجية واضحاً في الاصطفاف ضدّ العدوان، وهو ما جلّت جانباً منه مقاطع الفيديو التي انتشرت لمواطنين بحرينيين وهم يحتفلون بالقصف الإيراني على مواقع أميركية في بلدهم، وفي المقابل، لم تتردّد السلطات في اتّخاذ إجراءات عقابية ضدّ المتعاطفين مع إيران، ليصل عدد المُعتقَلين خلال الأيام الأولى من العدوان، إلى نحو 200 شخص بينهم نساء وشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وُجّهت إليه اتهامات بتصوير الضربات الإيرانية على مقرّ الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وفي 27 آذار الماضي، استفاق البحرينيون على نبأ استشهاد الشاب محمد موسوي (32 عاماً - المحرّق) تحت التعذيب في المُعتقَل، وذلك بعدما أُلقي القبض عليه أثناء مروره في نقطة تفتيش، بتهم تتّصل بـ«التضامن مع إيران» و«التخابر معها». وعقب تداول صور ومقاطع فيديو توثّق حالة موسوي، سارعت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان أنكرت فيه صحّة تلك الوثائق، معتبرةً أنها «استُخدمت بقصد الاستثارة»؛ علماً أنها لم توضح أسباب وفاة الشاب في «جهاز المخابرات الوطني»، كما لم تنشر تقرير الطبيب الشرعي للرأي العام.

وفي المقابل، أشارت جمعية «الوفاق» إلى أن الصور تُظهِر جسداً «مليئاً بالكدمات والرضوض، وربّما آثار صعق كهربائي»، عادّةً هذه الآثار «أدلة مادّية على جريمة تعذيبه»، ومُتّهِمة الأجهزة الأمنية بامتلاك «سجلّ طويل ومُثقل بضحايا التعذيب». وفي 13 نيسان الجاري، أفادت منظّمتا «هيومن رايتس ووتش» و«معهد البحرين للحقوق والديمقراطية» بأنهما عرضتا الصور المُشار إليها على خبير طبي من منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»، وخلصتا إلى أن الأدلّة تتوافق مع «رضوض متكرّرة بأداة حادّة على مدى فترة زمنية، واحتمال استخدام اليدين والأدوات على حدّ سواء (...) في بيئة خاضعة للتحكّم، ربّما شملت تقييد الحركة». ومن جهتها، دعت «المفوّضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة، في بيان، إلى التحقيق في قضية موسوي.

لم تتردّد السلطات في اتّخاذ إجراءات عقابية ضدّ المتعاطفين مع إيران

وفي هذا السياق، يقول مدير المكتب السياسي لـ«ائتلاف 14 فبراير» في البحرين، إبراهيم العرادي، إن السلطات اعتقلت نحو 312 مواطناً ومواطنة (حتى 18 نيسان)، منذ بدء الحرب على إيران، مشيراً إلى أن هؤلاء قد يواجهون محاكمات تصل عقوبتها إلى الإعدام. ولفت إلى أن النيابة العامة طالبت، في إحدى الجلسات، بتنفيذ حكم الإعدام بحق مجموعة من المعتقلين الذين اتّهمتهم بـ«التخابر مع العدو»، وذلك على خلفية تصويرهم مواقع استهدفتها صواريخ إيرانية تتبع لـ«الأسطول الأميركي الخامس» في منطقة الجفير، وهو ما اعتبرته السلطات «جريمة» و«خيانة عظمى».

ومن بين هؤلاء، وثّقت «هيومن رايتس ووتش» حالة المُعتقلة بدور عبد الحميد، التي اتهمتها النيابة العامة بـ«الخيانة»، وتعرّضت لما يرقى إلى «الإخفاء القسري بعد منعها من التواصل مع عائلتها لخمسة أيام». ويضيف العرادي أن السلطات أعلنت عن مجموعة تضمّ خمسة أفراد، بينهم امرأة وشاب كفيف يُدعى جعفر معتوق كان قد أعرب عن استنكاره لجريمة اغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد علي الخامنئي، متابعاً أن السلطات عمدت إلى التشهير بهؤلاء الأفراد من خلال نشر صورهم وتنظيم حملات إعلامية ضدّهم. وحتى 9 نيسان، شملت الاعتقالات، على سبيل المثال لا الحصر، السيدة زهراء الحمد بعد مداهمة منزلها في منطقة السنابس، والموسيقي والناشط البيئي محمد جواد، على خلفية نشره مقطوعة ذات طابع وطني بصوته، دعا فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى وقف الحرب. كما طاولت لاعباً في «منتخب البحرين لكرة السلة»، والمنشد حسن نوروز، والشاب عبدالله العلوي بعد نشره مقطعاً مُصوّراً عبّر فيه عن رفضه انخراط بلاده في الحرب. كذلك، استدعى «جهاز المخابرات» عشرات المواطنين على خلفية مشاركتهم في تشييع الشاب الموسوي.

وإذ يحذّر العرادي، استناداً إلى ما يقول إنها «معلومات خاصة» حصل عليها، من احتمال إقدام السلطات البحرينية على ارتكاب «مجزرة أحكام قضائية سياسية وعسكرية قاسية» اليوم (28 نيسان)، فهو يرى أن أحكام الإعدام التي صدرت بالفعل سابقاً تعكس «حجم الإرباك في مشيخات الخليج الفارسي»، معتبراً أن البحرين هي «الأكثر خوفاً»، وفق ما تدلّ عليه الأحكام الصادرة عن محاكمها، والتي «تحمل طابعاً سياسياً واضحاً». ويأتي ذلك، وفقاً للعرادي، في محاولة للهروب من «المخاطر المُحدِقة بالنظام»، خصوصاً بعد خسارة الغطاء الأميركي المُسمّى «حماية»، والذي يراه المواطنون البحرينيون تبعية للخارج. ومن جهته، يفيد المتحدّث باسم «هيئة شؤون الأسرى في البحرين»، جعفر يحيى، في حديث إلى «الأخبار»، بأن عدد المعتقلين الموثّق بلغ 204 (حتى نهاية آذار)، مرجّحاً أن العدد الفعلي يتجاوز الـ300، مع استمرار عمليات الدهم والاعتقال في القرى والمدن، وتسجيل مئات حالات الاستدعاء اليومية للمواطنين، والتي يصعب حصرها. وكانت الهيئة وصفت الاعتقالات بأنها «تعسّفية بامتياز»، معتبرةً أنها تستهدف «مواطنين لم يمارسوا سوى حقّهم الطبيعي والأخلاقي في رفض الحروب والعدوان، والانحياز إلى قضايا أمتهم ومقدّساتهم».

نظام آل خليفة يستخدم سياسة ترهيب جماعية ضدّ المواطنين

وعلى الرغم ممّا أثاره تصاعد الاعتقالات من مخاوف لدى منظّمات حقوقية، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، التي دعت إلى عدم استخدام الحرب ذريعة لتبرير القمع والانتهاكات بحق المواطنين، يحذّر العرادي من مخاطر تهدّد حياة المعتقلين، في ظلّ عدم اكتراث السلطات لمصيرهم. وللمفارقة، يكشف العرادي أنه «على خلفية تداعيات الحرب، أفرجت السلطات سرّاً في 23 آذار عن 362 سجيناً من مواطني الدول العربية في الخليج الفارسي وآسيوياً من أصحاب الأحكام الطويلة، بعفو ملكي، قبل ترحيلهم خارج البلاد»، في حين يستمرّ «اعتقال 356 بحرينياً على خلفيات سياسية منذ عام 2011، إضافة إلى 202 معتقل رأي جديد منذ 1 آذار 2026». وفي تفسيره ذلك، يقول شاب بحريني مغترب  إن «نظام آل خليفة يستخدم سياسة ترهيب جماعية ضدّ المواطنين، على غرار ما حاول فرضه إبان ثورة فبراير 2011»، مضيفاً أن «النظام يجرّم المواطنين أصحاب الحق الأصيل في الوطن، كرمى للكيان الإسرائيلي وراعيه الأميركي»، متابعاً أن «جريمة قتل موسوي تندرج في هذا السياق». مع ذلك، يتمسّك البحرينيون بحقهم في المطالبة بإغلاق القواعد الأميركية في بلادهم، وإنهاء اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وعدم الانخراط في مشاريع «معادية للأمّة». ويتمّ التعبير عن هذه المطالب، دورياً، من خلال مسيرات شعبية ووقفات، فيما تتولّى «صحيفة الأحرار» توثيق قصص الشهداء والمُعتقلين، «ونقل مواقف المواطنين وآرائهم وقضاياهم»، وفق تعبير الشاب البحريني.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة