خاص الكوثر_مقابلات
تُطرح تساؤلات حول كيفية تعذيب الشهيد "الموسوي" في سجون البحرين واستشهاده دون محاسبة أي جهة مسؤولة، حيث أوضح "عباس شبر"، الناشط الحقوقي ورئيس دائرة الحريات الدينية في منظمة السلام البحرينية، أن ما حدث للشاب الثلاثيني السيد "محمد الموسوي" يمثل نموذجاً صارخاً لانعدام المساءلة في البحرين.
وأشار إلى أنه وفقاً للمعلومات المتوفرة، تم اعتقاله مع ستة من أصدقائه في 19 مارس 2026، أبرزهم الرادود الحسيني السيد "أحمد الموسوي" وهو من الشخصيات المعروفة ومن أقربائه، وذلك أثناء تناولهم وجبة السحور في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، قبل أن يتم إخفاؤهم قسراً دون علم عائلاتهم بأي معلومات عن مصيرهم، في مخالفة واضحة للقانون الدولي، حيث يُعد الاختفاء القسري جريمة دولية جسيمة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
وأضاف "شبر" أنه بعد ثمانية أيام، وتحديداً في 27 مارس، تلقت عائلته اتصالاً يطلب منها التوجه إلى مستشفى قوة دفاع البحرين دون معرفة السبب، لتتفاجأ عند وصولها بإدخالها إلى جهة المشرحة، حيث تم تسليمهم ابنهم كما ظهر في الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت آثار كدمات وضرب واضحة على جسده، في دلالة على تعرضه للتعذيب قبل وفاته، وهي آثار وصفتها مصادر حقوقية بأنها "لا يمكن تصورها".
وأكد "شبر" أن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات يُعد انتهاكاً للمواد 2 و15 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، كما أشار إلى أن النظام في البحرين انتهك حق الضحايا في افتراض البراءة بموجب المادة 14 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وحقهم في عدم إجبارهم على الاعتراف بالذنب بموجب المادة 14 (3) (ز) من المعاهدة.
وبيّن الناشط الحقوقي أن عدم المحاسبة يعود إلى نمط قائم على التستر على مرتكبي هذه الجرائم، حيث تُعرف البحرين في الأوساط الحقوقية باتباع سياسة الإفلات من العقاب، موضحاً أنه رغم إعلان وزارة الداخلية البحرينية فتح تحقيق، إلا أن تقارير حقوق الإنسان تؤكد أن مثل هذه التحقيقات لا تؤدي إلى محاسبة الجناة.
كما كشفت وثائق هيئات دولية أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان "صُممت لحماية الجناة بدلاً من تحقيق العدالة"، في حين لاحظت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب "غياب المساءلة الذي يساهم في خلق ثقافة الإفلات من العقاب"، وهي الثقافة التي مهدت، بحسب قوله، الطريق لاستشهاد الموسوي دون محاسبة أي مسؤول حتى الآن.
وأشار "عباس شبر" إلى أن قضية الموسوي شهدت سلسلة من الإجراءات المتعمدة، بدءاً من الإخفاء القسري، حيث انقطعت أخباره تماماً عن عائلته، وصولاً إلى تسليم الجثمان مع شهادة وفاة وصفت الحالة بشكل غامض بـ"توقف القلب والتنفس" و"متلازمة الشريان التاجي الحادة"، وهو ما يتناقض، بحسب وصفه، مع كونه شاباً معافى ونشطاً اجتماعياً.
وأضاف أن السلطات لجأت بدلاً من تقديم أدلة واضحة إلى سردية أمنية تتهمه بـ"التخابر ونقل معلومات إلى الحرس الثوري الإيراني"، معتبراً أن هذا النمط من التعتيم والتضليل يحول دون كشف الحقيقة الكاملة أمام العائلات والمجتمع الدولي.
كما شدد "عباس شبر" على أن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات يشكل انتهاكاً للمواد 2 و15 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن الحكومة انتهكت حقه كضحية تعذيب في افتراض البراءة وحقه في عدم إجباره على الاعتراف، وفقاً للمواد ذات الصلة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبراً أن هذه القضية من شأنها أن تضع النظام البحريني أمام المساءلة، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استمرار حجب المعلومات عن العائلة والمجتمع الدولي.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان