شاركوا هذا الخبر

الإسلام الإماراتي بين الرمزية والواقع: قراءة نقدية في ضوء سيرة النبي إبراهيم (ع)"

في الأيام من الحرب، تُسمع من أبوظبي أصوات متناقضة تدعم إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وهو ما يُعد ثمرةً لما يُعرف بـ"الإسلام الإماراتي" الذي تم الترويج له خلال السنوات الماضية.

الإسلام الإماراتي بين الرمزية والواقع: قراءة نقدية في ضوء سيرة النبي إبراهيم (ع)"

الكوثر- مقالات

فمن افتتاح مشروع «بيت العائلة الإبراهيمية» المكلف في فبراير 2023، إلى زيارة دونالد ترامب لهذا المكان في مايو 2025 وكتابته كلمة في سجل الزوار، وصولًا إلى تغييب "إبراهيم محطم الأصنام" عن هذا الفضاء الرمزي، والترويج لفكرة "التعايش بين الأديان" بعيدًا عن السيرة القرآنية للنبي إبراهيم (ع)، كل ذلك يعكس نوعًا من "الإسلام التصالحي" الذي سعت الإمارات إلى ترسيخه. وفيما يلي بعض النقاط حول هذا الموضوع:

1⃣ أولًا: الإسلام الإماراتي والعمارة الباذخة
من مسجد الشيخ زايد الفخم إلى «بيت العائلة الإبراهيمية»، تتجلى أبرز مظاهر "الإسلام الإماراتي" في العمارة المبهرة. ففي أواخر مايو 2025، عبّر ترامب خلال زيارته لهذا المشروع عن إعجابه بتصميمه الفاخر، بما فيه من سجاد إيراني فاخر وأحجار مزخرفة، وكتب:
"بيت العائلة الإبراهيمية؛ تأكيد مقدس وختم على الرؤية المشتركة بين أمريكا والإمارات لرسم مستقبل الشرق الأوسط."

يتكوّن هذا المشروع من مسجد باسم "أحمد الطيب"، وكنيسة باسم "البابا فرنسيس"، وكنيس باسم "موسى بن ميمون". لكن السؤال الجوهري: هل يمكن للزخرفة المعمارية أن تحل محل المفهوم القرآني لسيرة النبي إبراهيم (ع)؟ تلك السيرة القائمة على التوحيد، ومواجهة الظلم، وتحطيم الأصنام كرمز لرفض الطغيان.

2⃣ ثانيًا: ترامب و"الإبراهيمية السياسية"
ترامب مسيحي إنجيلي، يعرّف نفسه كأحد أتباع البروتستانتية القريبة من الجذور اليهودية للمسيحية. لكن هل هو حقًا متبع لسيرة إبراهيم الخليل؟

خلال زيارته لأبوظبي، ظهرت صورة رمزية تجمعه بقيادة الإمارات داخل مسجد الشيخ زايد، في مشهد يوحي بـ"إبراهيمية جديدة"، حيث يُعاد طرح "اتفاقيات أبراهام" كإطار للسلام، ليس من خلال الحوار الديني أو الأخلاقي، بل عبر استعراض القوة والنفوذ السياسي.

3⃣ ثالثًا: غياب المعنى في حضور الشكل
يُعد «بيت العائلة الإبراهيمية» أحد أكبر المشاريع الحوارية بين الأديان، لكن منتقدين يرونه مثالًا على "حضور الشكل وغياب المضمون". فإبراهيم حاضر كاسم فقط، بينما سلوكه ونهجه القائم على مقاومة الظلم ورفض التزييف والتمسك بالحق غائب تمامًا.

ولهذا وصفه البعض بـ"إبراهيم بلا إبراهيم": اسم بلا رسالة، ورمز بلا مضمون.

الخاتمة:
إن الفجوة بين الرمز والمعنى في الفهم الإماراتي لسيرة إبراهيم تعكس اختلافًا عميقًا في الرؤية. فـ"الإسلام الإماراتي" ليس سلفيًا ولا تقليديًا بقدر ما هو مزيج من البراغماتية والتكيف السياسي، يركّز على الجمال المعماري والترويج الرمزي والتماهي مع السياسات الغربية.
لكن عند مقارنته بسيرة إبراهيم (ع)، يظهر التناقض جليًا:
"سيرة إبراهيم لم تكن بناء رموز، بل صناعة معانٍ؛ لم تكن استعراضًا، بل دعوة؛ ولم تكن عمارة، بل تحطيمًا لهيبة الظلم والطغيان."

 بقلم: سيد علي بطحائي

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة