شاركوا هذا الخبر

استبدال «البترودولار» بـ«البتروايوان»: تحول محتمل في ميزان القوى الاقتصادية العالمية

يُعدّ اشتراط إيران مرور ناقلات النفط بالتسوية باليوان (أو بيع نفطها بهذه العملة)، حتى لو كان مجرد طرح نظري، بداية تحوّل جذري في الاقتصاد السياسي والجغرافيا السياسية العالمية، من خلال استبدال “اليوان النفطي” أو “البتروايوان” بـ“الدولار النفطي” أو “البترودولار”.

استبدال «البترودولار» بـ«البتروايوان»: تحول محتمل في ميزان القوى الاقتصادية العالمية

الكوثر- مقالات

لفهم لماذا يُعدّ استبدال الدولار باليوان في تجارة النفط (أي نهاية البترودولار) هجوماً مباشراً على جوهر القوة الأمريكية، يجب أولاً فهم كيفية عمل ما يُسمّى بـ“سحر الدولار”، ولماذا يعتمد الاقتصاد الأمريكي بشدة على الدولار النفطي.

أولاً: ما هو البترودولار؟

في عام 1971، ألغت الولايات المتحدة ارتباط الدولار بالذهب. ولمنع تراجع قيمته، أبرمت عام 1974 اتفاقاً استراتيجياً مع السعودية (ثم مع أوبك)، يقضي بأن توفر واشنطن الحماية الأمنية مقابل بيع النفط حصراً بالدولار.

وهذا يعني أن أي دولة تريد شراء النفط يجب أن تحصل أولاً على الدولار، ما خلق طلباً دائماً ومصطنعاً عليه. وبذلك أصبح النفط عملياً بديلاً عن الذهب كغطاء لقيمة الدولار.

 ثانياً: “الامتياز الباهظ”
هذا مصطلح يستخدمه الاقتصاديون لوصف الوضع الفريد للولايات المتحدة، حيث منحها نظام البترودولار قدرة استثنائية لم تحظَ بها أي دولة أخرى:

 طباعة الأموال دون تضخم: تستطيع الولايات المتحدة طباعة تريليونات الدولارات دون إنتاج حقيقي، وشراء السلع من العالم، لأن هذه الدولارات تُخزَّن خارجياً في البنوك المركزية لشراء النفط، ما يعني تصدير التضخم إلى الخارج.

 تمويل العجز بأموال الآخرين: تقوم الدول المصدّرة للنفط بإعادة استثمار فوائضها من الدولارات في سندات الخزانة الأمريكية، أي تمويل ديون الولايات المتحدة، مما يتيح لها تمويل اقتصادها وجيشها.

 ثالثاً: التحدي لهيمنة الولايات المتحدة
إذا تم تسعير النفط باليوان، فقد يؤدي ذلك إلى كسر هذه المنظومة، مع تداعيات محتملة منها:

 انخفاض الطلب على الدولار: إذا تمكنت الصين من شراء النفط باليوان، فلن تحتاج للاحتفاظ باحتياطيات ضخمة من الدولار، وقد تبدأ الدول ببيعه.

 عودة الدولارات إلى الداخل الأمريكي: مع تراجع الحاجة العالمية للدولار، قد تعود كميات ضخمة منه إلى الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى تضخم كبير وغير قابل للسيطرة.

 صعوبة تمويل الإنفاق العسكري: تعتمد الولايات المتحدة على بيع سنداتها لتمويل ميزانيتها، خاصة العسكرية. تراجع الطلب عليها قد يفرض رفع الفائدة بشكل حاد، ما يسبب ركوداً اقتصادياً.

 تراجع فعالية العقوبات: الانتقال إلى أنظمة مالية بديلة مثل النظام الصيني (CIPS) والعملات الرقمية للبنوك المركزية قد يقلل من قدرة الولايات المتحدة على تتبع المعاملات وفرض العقوبات.

 ويخلص المقال إلى أنه في حال اتجهت إيران، ومعها دول أخرى، نحو اعتماد هذا النهج في تجارة النفط، فقد يشكّل ذلك تحولاً مهماً في موازين القوى الاقتصادية، مع آثار كبيرة على الولايات المتحدة والنظام المالي العالمي.
بقلم : الدكتور مهدي موحدي بكنظر

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة