الکوثر- العالم الاسلامي
ليس خافيًا على أي صاحب بصيرة أن الحرب العدوانية والإجرامية على إيران ليست سوى امتداد للحرب على غزة والقدس، وعلى الشعب الفلسطيني المظلوم، وهي في حقيقتها خدمة لإسرائيل وتعزيز لتفوقها ولمشروع صهيوني-صليبي مشترك.
ولولا موقف إيران الثابت في نصرة فلسطين والقدس ودعمها للمقاومة دون مساومة، لكان بإمكانها أن تكون حليفًا قويًا وصديقًا وفيًا لكيان الصهيوني، بل حارسًا لمصالحها ومشاريعها الاستعمارية، كما كان الحال في عهد الشاه المخلوع، حيث كانت تؤدي دورًا في ضبط الأنظمة العربية في المنطقة.
وبغض النظر عن القضية الفلسطينية وموقف إيران منها، فإن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تعد عدوانًا صريحًا وظلمًا بيّنًا وجريمة فادحة، وهدفها في النهاية ترسيخ الهيمنة الصهيونية-الصليبية على دول المنطقة وشعوبها، لتحقيق ما يُسمى بالأساطير التوراتية.
إن هذا العدوان الوحشي يوجب على المسلمين نصرة إيران، وذلك لعدة أسباب:
حق الدين المشترك والإيمان والقرآن.
حق الجوار والقرابة؛ فإيران طرف قريب وأصيل، بينما المعتدون طرف بعيد ومؤقت، ومستقبلنا مرتبط بإيران لا بالأمريكيين.
حق الوفاء والتقدير لموقف إيران المشرف تجاه فلسطين والقدس؛ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
حق الأخلاق والمبادئ الإنسانية، وعلى رأسها نصرة المظلوم وردع الظالم.
ويؤكد أن القدوة في ذلك هو رسول الله ﷺ، كما جاء في قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...} [الأحزاب: 21].
ومن سنته ﷺ نصرة المستضعفين والقضايا العادلة، حتى مع غير المسلمين. وقد ورد في الصحيحين، في حديث عائشة بنت أبي بكر ، في قصة بدء الوحي، أن السيدة خديجة رضي الله عنها طمأنت النبي ﷺ بقولها: إنك تصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتعين على نوائب الحق.
ومن الوقائع الدالة على ذلك، مشاركة النبي صلى الله عليه آله وسلم في شبابه في «حلف الفضول»، وهو من أقدم المواثيق المدنية لنصرة المظلوم ورد الحقوق، وقد انعقد في دار عبد الله بن جدعان بحضور قبائل من قريش.
وقد أقر النبي ﷺ هذا الحلف بعد البعثة، وقال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت».
وبذلك أصبح هذا الحلف جزءًا من القيم التي أقرها الإسلام، ودليلًا على وجوب نصرة المظلومين والوقوف في وجه الظالمين.
برجسب: العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران نصرة القدس الشعب الفلسطيني