شاركوا هذا الخبر

غريب‌ آبادي: مجلس حقوق الإنسان تحوّل إلى أداة بيد المدّعين

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن مجلس حقوق الإنسان تحوّل، للأسف، إلى أداة بيد المدّعين الزائفين.

غريب‌ آبادي: مجلس حقوق الإنسان تحوّل إلى أداة بيد المدّعين

الكوثر_ايران

كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، الذي يزور جنيف للمشاركة في الاجتماع رفيع المستوى لـمجلس حقوق الإنسان، ألقى كلمة في اليوم الأول من أعمال الدورة، استعرض فيها مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.

وشهد اليوم الأول من الاجتماع كلمات لعدد من وزراء خارجية الدول، إلى جانب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اقرأ ايضا:

 

فيما يلي النص الكامل لكلمة نائب وزير الخارجية في هذا الاجتماع:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة مسؤولة وخاضعة للمساءلة في مجال حقوق الإنسان. لقد كانت الثورة الإسلامية في إيران ثورةً حقوقية هدفت إلى التحرر من الديكتاتورية وإرساء دعائم الحكم الشعبي. وبعد 47 عامًا، شهدتم كيف خرج عشرات الملايين من الإيرانيين إلى الشوارع دعماً واسعاً لثورتهم واستقلالهم. ومع ذلك، يواصل بعض المخادعين الادعاء بالحديث عن حقوق الإنسان للشعب الإيراني. وأود اليوم أن أوضح أن من يزعمون الدفاع عن حقوق الإنسان هم أنفسهم المنتهكون الرئيسيون لحقوق الشعب الإيراني.

لقد دعمت أمريكا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب حلفائها، نظام صدام بشكل كامل خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات ضد إيران، ما أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 830 ألف شخص، بينهم 117 ألفاً سقطوا ضحايا أو أصيبوا جراء استخدام أسلحة كيميائية غير إنسانية زُوّد بها النظام العراقي، ولا سيما من قبل ألمانيا.

كما اغتالت جماعات إرهابية، تتمتع اليوم بملاذات آمنة في دول غربية، أكثر من 25 ألف مدني إيراني بريء، بينهم نساء وأطفال. وقد انتُهكت حقوق ملايين الإيرانيين، وخاصة حقهم في الحياة، بصورة واسعة نتيجة العقوبات الأحادية الظالمة وغير القانونية التي فرضها هؤلاء المدّعون أنفسهم، ما يشكل جريمة ضد الإنسانية.

وخلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا في يونيو/حزيران 2025، والتي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران، استشهد أكثر من 1060 شخصًا وأصيب نحو 6 آلاف، في حين دعمت الأطراف التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان المعتدين، بل ومنعت مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان من إدانة هذا العدوان.

إن الدول التي تتحدث عن حقوق الإنسان للشعب الإيراني، أين كانت عندما كان هذا الشعب يعاني؟ أين كانت أمريكا وبريطانيا وألمانيا آنذاك؟

وماذا فعل المدّعون بحقوق الإنسان إزاء الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق المدنيين العزل في غزة، والتي أدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من 244 ألف شخص، سوى دعم هذا الكيان ومنع أي تحرك ضده في المحافل الدولية والحقوقية؟

للأسف، تحوّل مجلس حقوق الإنسان إلى أداة في يد مدّعي حقوق الإنسان الزائفين، إذ إن حقوق الإنسان ليست أولوية حقيقية بالنسبة لهم.

وعندما لم تكن حضارات هؤلاء المدّعين قد تشكلت بعد، كانت إيران مهدًا للحضارة وحقوق الإنسان. وكما تعلمون، فإن أول ميثاق لحقوق الإنسان، وهو ميثاق كوروش، وُضع قبل أكثر من 25 قرنًا في إيران.

ومن المؤسف أن يسعى هؤلاء إلى إعطاء دروس في الديمقراطية لشعب تحرر قبل 47 عامًا من ديكتاتورية بهلوي. والأدهى أن بعض التيارات المعادية لحقوق الإنسان تتوهم إمكانية إعادة هذه الديمقراطية عبر نجل الديكتاتور المخلوع والهارب. أليس في ذلك إهانة للديمقراطية وخيانة لها؟

إن الشعب الإيراني هو الذي دافع، في كل الظروف، عن استقلال بلاده ووحدتها، وليس أولئك الذين يدعون إلى قصف وطنهم ويُقابلون بالرفض من أبناء شعبهم. ونحن نعتز بكل الإيرانيين في الخارج الذين يحملون همّ وطنهم، حتى وإن كانت لديهم انتقادات، وندعوهم إلى العمل من أجل عزته ورفعة شأنه.

ومن هذا المنبر، أؤكد أن إيران والإيرانيين سيقفون بحزم في وجه أي مؤامرة عسكرية أو سياسية تستهدف وطنهم. ورغم أن الإيرانيين لا يسعون إلى الاعتداء على أي دولة، فإنهم يعرفون جيدًا كيف يدافعون بحزم عن أرضهم وكرامتهم. قد يكون أعداء إيران قادرين على إشعال حرب، لكنهم لن يحددوا نهايتها. ولن تقتصر آثار أي حرب على طرفيها، بل ستمتد إلى المنطقة بأسرها. لقد جربتم العقوبات والحرب ضد إيران ولم تحققوا نتيجة؛ وحان الوقت لتجربة الدبلوماسية والاحترام.

السيد الرئيس،

للأسف، سعى أعداء إيران الذين تكبدوا هزيمة مؤلمة في حرب الأيام الاثني عشر، إلى تهيئة الأرضية لعملية عسكرية أخرى عبر إثارة الفوضى وأعمال الشغب. ولهذا عمدوا إلى استغلال احتجاجات سلمية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وتحويلها إلى اضطرابات.

وقد ارتكب مثيرو الشغب والإرهابيون جرائم وحشية على غرار تنظيم داعش، شملت إحراق أشخاص أحياء وقطع رؤوس وعمليات قتل ممنهجة، إلى جانب استخدام واسع للأسلحة النارية، ما أدى إلى استشهاد 2427 شخصًا من المدنيين وقوات حفظ الأمن من أصل 3117 ضحية سقطوا في تلك الأحداث.

وتقوم بعض الجهات ذات الأجندات السياسية بنشر أرقام مفبركة بشأن أعداد الضحايا، رغم عجزها عن دحض الإحصاءات الرسمية الموثقة.

ونؤكد أننا سنلاحق قضائيًا كل من تسبب في سفك الدماء ظلمًا. وعلى المسؤولين الرئيسيين عن هذه الأحداث، ولا سيما أمريكا والكيان الصهيوني، الذين مُنيوا مرة أخرى بالفشل أمام الشعب الإيراني، وكذلك أدواتهم، أن يتحملوا المسؤولية عن هذه الجرائم ضد الإنسانية.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة