الكوثر_ايران
من الناحية العلمية، يزخر التمر بالسكريات الطبيعية التي تعوض بسرعة الطاقة المفقودة في الجسم. وتساهم المعادن والألياف الموجودة في هذه الثمرة في تحقيق توازن الجسم خلال فترة الصيام. وهذه الخصائص جعلت من التمر ليس مجرد غذاء تقليدي فحسب، بل سلعة استراتيجية في مجال الأمن الغذائي وتنويع سلة استهلاك الأسر. كما أن قدرته على التخزين لفترات طويلة دون فقدان ملحوظ لقيمته الغذائية رسخت مكانته في التجارة العالمية.
تُظهر إحصائيات عام 2024 الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، أن الدول العربية لا تزال تهيمن بشكل ملحوظ على إنتاج وتجارة التمور العالمية؛ على الرغم من أن لإيران أيضًا مكانة هامة ومؤثرة في هذه المنافسة.
اقرأ أيضا:
إيران ضمن أكبر أربع قوى منتجة للتمور في العالم
وفقًا لإحصائيات منظمة الفاو، حلّت المملكة العربية السعودية في عام 2024 في المرتبة الأولى عالميًا بإنتاج بلغ 1.92 مليون طن من التمور. تليها مصر في المرتبة الثانية بـ 1.75 مليون طن، ثم الجزائر في المرتبة الثالثة بـ 1.33 مليون طن.
أما إيران، وبإنتاج بلغ 1.18 مليون طن من التمور، فهي رابع أكبر منتج في العالم، وتحتل مكانة استراتيجية في السوق العالمية لهذا المنتج. بعد إيران، تأتي باكستان بـ 604,243 طنًا، فالعراق بـ 587,189 طنًا، فالسودان بـ 443,133 طنًا، فسلطنة عمان بـ 400,655 طنًا، فتونس بـ 400,219 طنًا، وأخيرًا الإمارات العربية المتحدة بـ 333,632 طنًا في المراتب التالية.
أما بين الدول العربية، فتعد السعودية ومصر والجزائر أكبر ثلاث منتجين، تليها العراق والسودان وعمان وتونس والإمارات وليبيا بـ 187,039 طنًا والمغرب بـ 111,887 طنًا.
في العديد من دول المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر وتونس والإمارات، يتحول قطاع التمور خلال شهر رمضان إلى مصدر دخل رئيسي؛ حيث تقفز المبيعات المحلية ويزداد التصدير لتلبية الطلب العالمي المتزايد. وقد أدى تطوير زراعة وتصدير التمور إلى ترسيخ مكانة هذه الدول على خريطة التجارة العالمية، مما ضاعف الأهمية الاقتصادية لهذا المنتج التقليدي.
منافسة بملايين الدولارات في سوق التصدير؛ السعودية تتصدر قيمة الصادرات
استنادًا إلى بيانات أداة "حلول التجارة المتكاملة عالميًا" (WITS) التابعة للبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، حصلت المملكة العربية السعودية في عام 2024 على أعلى قيمة صادرات في العالم، حيث صدرت 351,489 طنًا من التمور بقيمة 452.21 مليون دولار.
بعد السعودية، حلت إسرائيل بقيمة 312.67 مليون دولار من تصدير 60,555 طنًا، تليها تونس بـ 307.42 مليون دولار من 97,594.3 طنًا، ثم مصر بـ 105.57 مليون دولار من 22,546 طنًا، وهولندا بـ 96 مليون دولار من 20,209.3 طنًا، والولايات المتحدة بـ 8.52 مليون دولار من 14,297.5 طنًا، والأردن بـ 72 مليون دولار من 20,82.7 طنًا، وفرنسا بـ 53.22 مليون دولار من 18,572.7 طنًا، وباكستان بـ 50.17 مليون دولار من 124,651 طنًا، وتركيا بـ 34.39 مليون دولار من 14,888 طنًا ضمن قائمة أكبر عشرة مصدرين في العالم.
ومن بين الدول العربية، حققت السعودية وتونس ومصر والأردن أعلى إيرادات تصديرية، تليها المغرب بـ 17.76 مليون دولار، ولبنان بمليوني دولار، والبحرين بـ 415,310 دولارات، والكويت بـ 223,310 دولارات.
المغرب ثالث أكبر مستورد للتمور في العالم
شهد سوق استيراد التمور في عام 2024 وجهًا متنوعًا أيضًا. تصدر الاتحاد الأوروبي قائمة المستوردين بقيمة واردات بلغت 444.18 مليون دولار. وتحتل الهند المرتبة الثانية كأكبر مستورد في العالم بـ 286.18 مليون دولار (526,596 طنًا). وفي هذا السياق، أصبح المغرب ثالث أكبر مستورد للتمور في العالم بواردات بلغت 247.77 مليون دولار وكمية 138,450 طنًا، وهو تطور مهم في الميزان التجاري لهذا المنتج.
بعد المغرب، تأتي فرنسا بـ 124.15 مليون دولار، وتركيا بـ 112.36 مليون دولار، وهولندا بـ 106.69 مليون دولار، والولايات المتحدة بـ 98.82 مليون دولار، وبريطانيا بـ 98 مليون دولار، وألمانيا بـ 95.57 مليون دولار، وإندونيسيا بـ 79.74 مليون دولار ضمن قائمة أكبر المستوردين.
وبين الدول العربية، يُعد المغرب أكبر مستورد، تليه قطر بـ 32 مليون دولار، والكويت بـ 31 مليون دولار، والأردن بـ 28.65 مليون دولار، ومصر بـ 20 مليون دولار، ولبنان بـ 13.41 مليون دولار، وموريتانيا بـ 10.87 مليون دولار، والبحرين بـ 9.73 مليون دولار، وتونس بـ 384,620 دولارًا، وأخيراً السعودية بـ 366,990 دولارًا.
إيران: قدرة على القفز في سوق التمور العالمية
على الرغم من أن إيران تُعد رابع أكبر منتج للتمور في العالم، إلا أن اسمها لا يظهر ضمن قائمة أكبر عشرة مصدرين من حيث القيمة التصديرية؛ وهي قضية تشير إلى وجود قدرة كبيرة لتطوير صناعات التعبئة والتغليف، والعلامات التجارية، والمعالجة، والتوغل في أسواق جديدة.
نظرًا لنمو الطلب العالمي، وتنوع المناخ في إيران، والجودة العالية للأصناف المختلفة من التمور الإيرانية، يعتقد الخبراء أنه من خلال وضع سياسات مستهدفة في مجال التجارة الخارجية، وتسهيل عملية التصدير، وتعزيز سلسلة القيمة، يمكن زيادة حصة إيران من سوق تجارة التمور العالمية الذي تبلغ قيمته مئات الملايين من الدولارات بشكل ملحوظ.
لم يعد سوق التمور اليوم مجرد تقليد رمضاني؛ بل هو فرصة اقتصادية كبيرة يمكن أن تتحول، بالنسبة لاقتصادات المنطقة بما فيها إيران، إلى منصة انطلاق للصادرات غير النفطية.