خاص الكوثر_محافظة فارس
يقع المرقد في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة شيراز، وسط حديقة جميلة تُعرف بجمال تنسيقها وهدوئها. وقد أُطلق عليه اسم «السعدية» نسبةً إلى الشاعر سعدي، الذي عاش في هذا الموضع في أواخر حياته، ويُقال إن المكان كان يضم زاويته ومقر إقامته.
توفي سعدي نحو عام 1292م، وأُقيم على قبره بناء بسيط في البداية، ثم تعرّض المرقد عبر القرون لعوامل التهدّم والتجديد.
في العصر الزندي أُعيد بناء الضريح بشكل أفضل.
وفي العصر القاجاري أُجريت بعض الترميمات.
أما البناء الحالي فيعود إلى منتصف القرن العشرين، حيث شُيّد بتصميم يجمع بين الطراز الإيراني التقليدي واللمسات المعمارية الحديثة، ليظهر بالشكل الأنيق الذي نراه اليوم.
الطراز المعماري
يتكوّن المبنى من قاعة رئيسية ذات شكل مثمّن، يتوسطها قبر سعدي المغطّى بالرخام. ويعلو البناء قبة مكسوّة ببلاط فيروزي جميل، تحيط بها أعمدة أنيقة تمنح المكان هيبةً وجمالاً.
كما نُقشت على جدران المرقد وأروقته مختارات من أشعار سعدي بخط فارسي جميل، مما يضفي على المكان طابعًا أدبيًا وروحيًا مميزًا.
الحديقة المحيطة
تحيط بالمرقد حديقة غنّاء تُعدّ جزءًا من جمال المكان، حيث تنتشر الأشجار والورود والممرات الحجرية، إضافة إلى بركة ماء تقليدية تعكس صورة المبنى وقبته. ويقصد الزوار هذه الحديقة للتأمل وقراءة الشعر والاستمتاع بالهدوء.
الأهمية الثقافية
يحتل سعدي مكانة مرموقة في الأدب الفارسي، ولا سيما بكتابه الشهيرين «البستان» و**«الگلستان»**، اللذين تضمّنا حكمًا وأمثالًا وقصصًا أخلاقية وإنسانية. لذلك فإن مرقده ليس مجرد موقع سياحي، بل هو رمز للثقافة والأدب والقيم الإنسانية التي دعا إليها في شعره.
إن زيارة مرقد سعدي في شيراز تمثل رحلة في عالم الأدب والجمال، حيث يلتقي الفن المعماري بروح الشعر والحكمة في مكان واحد.