خاص الكوثر_محافظة فارس
ويؤمن عدد من المزارعين في إيج بأن نجاح محصول التين لا يعتمد فقط على الأمطار والظروف المناخية، بل يرتبط كذلك بوجود ما يُعرف محلياً بـ"صبور التين"، وهو شجر التين الذكري، الذي يُعتقد أنه أساس خصوبة البساتين. وقد درج الأهالي على الاهتمام بهذه الأشجار والحفاظ عليها داخل المزارع أو في أطرافها، انطلاقاً من قناعة متوارثة بأهميتها.
ويؤكد مختصون زراعيون أن هذا الاعتقاد يستند إلى أساس علمي، إذ يعيش داخل ثمار الصبور نوع خاص من الحشرات يُعرف باسم دبور التين، وهو المسؤول عن نقل حبوب اللقاح إلى أزهار التين المثمر.
وتتم هذه العملية بشكل طبيعي، حيث تدخل الحشرة إلى الثمار وتنقل اللقاح، ما يساعد على اكتمال نموها ويمنحها جودة أفضل.
وفي هذا السياق، يتبع بعض مزارعي إيج تقليداً قديماً يتمثل في تعليق ثمار الصبور على أغصان أشجار التين خلال فترة معينة من الموسم، في خطوة تهدف إلى ضمان انتقال دبور التين وتحسين فرص التلقيح، وهي ممارسة تجمع بين الخبرة الزراعية والموروث الشعبي.
ويرى باحثون أن هذه العادات تعكس عمق العلاقة بين الإنسان والبيئة في إيج، حيث امتزجت المعرفة العلمية بالمعتقدات المحلية، وأسهمت في الحفاظ على استمرارية زراعة التين التي تُعد من أبرز المحاصيل الزراعية في المنطقة ومصدراً مهماً لدخل سكانها.