البنك المركزي المصري في ورطة بسبب البطاطس

الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:08 بتوقيت مكة
البنك المركزي المصري في ورطة بسبب البطاطس

مصر - الكوثر: توقع خبراء اقتصاديون قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح من 1 إلى 2%؛ لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم خلال العام الحالي، والتي وصلت إلى 1705% بزيادة 3% عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتأتي توقعات الخبراء بعد إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريره الدوري عن معدلات التضخم، التي أرجع فيها ارتفاع التضخم لارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة خلال الفترة من أيلول/ سبتمبر 2017 إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2018 بنسب تتراوح من 20 إلى 140%.

وحسب بيان الجهاز الذي أصدره السبت، فإن أسعار الطعام والمشروبات شهدت ارتفاعا سنويا بنسبة 19.9%، نتيجة ارتفاع أسعار الخضراوات بنسبة 54.2%، متأثرة بزيادة أسعار البطاطس بنسبة 146.7%، والبصل بنسبة 47%، والطماطم بنسبة 43.9%.

وفي تعليقه على هذه البيانات، يؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية خالد العرجاوي، أن البنك المركزي كان يتوقع انخفاض معدل التضخم السنوي ليصل إلى 13%، ولكن الأرقام الرسمية تشير إلى غير ذلك، وهو ما يدفع البنك للقيام برفع أسعار الفائدة التي رفض رفعها خلال الأشهر الماضية، رغم ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

ويضيف العرجاوي أن ارتفاع معدل التضخم يعكس تراجع مشتريات المصريين نتيجة ارتفاع الأسعار، ما يعني أن الحالة الاقتصادية تشهد تراجعا وليس تطورا، خاصة أن الأسرة المصرية تنفق بين 60 إلى 70% من دخلها على الغذاء ومتعلقاته، موضحا أنه رغم تراجع معدل التضخم عن عام 2016، الذي كان الأكبر في النسبة (24.3)، إلا أنه مازال بعيدا عن أقل معدل شهدته مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وهي عاما 2012 (7.12%) و2013 (9.47%) اللذان شهدا حكم الرئيس محمد مرسي.

ويرى الباحث الاقتصادي أن "الحكومات المتعاقبة منذ انقلاب 2013 اهتمت بالمسكنات لعلاج الأزمات الاقتصادية، كما قدمت حلولا للطبقات الغنية التي لا تتجاوز 10% من إجمالي الشعب المصري، وكذلك توسعها في الاستيراد نتيجة فشل الخطط الاستثمارية الجاذبة لرأس المال المحلي والأجنبي، وهي أمور لا تصب في صالح الاقتصاد المصري، ويدفع في النهاية ضريبتها المواطن متوسط ومحدود ومعدوم الدخل، والذي يمثل 90% من إجمالي السكان".

وطبقا للعرجاوي، فإن غياب الأولويات لدى نظام عبد الفتاح السيسي دفع الوضع الاقتصادي لمزيد من الأزمات، "بدليل حرص الحكومة على زيادة حصيلة الضرائب لتمثل 75% من موارد الموازنة العامة للدولة، بينما باقي قطاعات دعم الموازنة مثل قناة السويس والتصدير والصناعة والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج، تمثل مجتمعة 25%، بما يعني أن نسبة الإنتاج والصناعة والتصدير لا تصل لـ10% من مكونات الموازنة العامة".

وعن رأيه في التصريحات الأخيرة لوزير المالية المصري، محمد معيط، التي أكد فيها أن مصر تسير بالاتجاه الصحيح في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن معدلات النمو سوف تأخذ اتجاها تصاعديا بينما يأخذ الدين الخارجي منحنا تنازليا خلال الفترة المقبلة، أكد العرجاوي أن هذه التصريحات ليس لها أساس على أرض الواقع يمكن البناء عليه، في ظل إسراف الحكومة في الاقتراض الخارجي الذي وصل لـ 88.1 مليار دولار مطلع 2018، من بينها 6 مليارات دولار تم اقتراضها خلال ثلاثة أشهر فقط، ويقابل ذلك فشل الحكومة في جذب أي استثمار خارجي باعتباره أهم مؤشر على ارتفاع معدلات النمو.

ويؤكد الخبير الاقتصادي فكري عبد العزيز، أن وصول معدل التضخم السنوي لـ17.5% مثَّل صدمة للبنك المركزي ولصندوق النقد الدولي المشرف على برنامج الإصلاح الاقتصادي، خاصة أنه ثاني معدل بعد تحرير سعر الصرف عام 2016، وحصول مصر على قرض الـ 12 مليار دولار مقابل حزمة الإجراءات المالية التي أثرت بالسلب على المواطنين.

ويشير عبد العزيز إلى أن البنك المركزي كان يأمل ألا تتجاوز نسبة التضخم 13%؛ حتى لا يلجأ لرفع أسعار الفائدة التي حافظ على تثبيتها خلال الفترة الماضية رغم التقلبات الاقتصادية المحلية والإقليمية، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يرفع سعر الفائدة من 1 إلى 2% لمواجهة التضخم ومحاولة ضبط الأسعار.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن "توسع الحكومة في مشروعات الإسكان لن يساعدها في ضبط الأسعار، فالمواطن لم يعد يبحث عن مسكن، وإنما يبحث عن توفير سعر كيلو طماطم أو بطاطس، أو شراء زجاجة دواء، ولذلك فإن عدم التوسع في المشروعات الإنتاجية لتقليل فاتورة الاستيراد سوف يزيد من التضخم، ويقلل من فرص ارتفاع نسبة النمو".

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:05 بتوقيت مكة