خاص الكوثر_الوجه الاخر
وأوضح أبو زكريا، في حديث له، أن الشارع العربي كان يتبنى القضية الفلسطينية بقوة، الأمر الذي دفع الأنظمة إلى إفساح المجال أمام الحضور الفلسطيني الإعلامي والسياسي، مشيرًا إلى أن إذاعات فلسطينية كانت تبث من عدة عواصم عربية، بينها الجزائر ومصر وتونس، في ظل احتضان عربي رسمي يعكس تأثير الرأي العام في تلك المرحلة.
وأضاف أن التحول الكبير بدأ بعد اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني، حيث نشأ اتجاه جديد فرض قيودًا إعلامية تتماشى مع المسار السياسي، من بينها الحد من الخطاب المعادي لكيان المحتل أو الداعي إلى مواجهتها، ما أدى إلى تغيّر واضح في طبيعة التغطية الإعلامية.وأشار إلى أن الإعلام العربي ظل مرتبطًا بشكل وثيق بدوائر القرار السياسي، موضحًا أن الجهات الرسمية كانت تشرف بشكل مباشر أو غير مباشر على المحتوى الإعلامي، بما في ذلك القنوات الخاصة، نظرًا لعملها ضمن الإطار القانوني والسيادي للدول.
اقرا أيضا:
كما لفت إلى أن مرحلة إطلاق القنوات الفضائية العربية شهدت تحولات إضافية، معتبرًا أن بعض هذه المنصات أسهمت في إدخال الخطاب الإسرائيلي إلى الشاشة العربية، من خلال استضافة محللين إسرائيليين، وهو ما اعتبره انعكاسًا للتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.
وأكد أبو زكريا أن الإعلام العربي، بعد توقيع اتفاقيات التطبيع، أصبح جزءًا من المشهد السياسي الجديد، متأثرًا بالتوجهات الرسمية، ما انعكس على مستوى حضور القضية الفلسطينية وطبيعة تناولها في وسائل الإعلام.
وختم بالتأكيد على أن العلاقة بين الإعلام والسياسة في العالم العربي ظلت علاقة وثيقة، حيث تأثر الخطاب الإعلامي بشكل مباشر بالتحولات والاتفاقيات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.