خاص الكوثر - احكام الاسلام
قال الشيخ اسدمحمد قصير: لقد قدّم الله عز وجل لنا طريقًا واضحًا وصراطًا مستقيمًا، وقد بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الهدف من شهر رمضان، ووضح الأغراض التي من أجلها فرض الصوم في هذا الشهر، وكذلك بين لنا الطريق للوصول إلى الهدف. من هنا، نؤمن بأن الشريعة الإسلامية متكاملة وشاملة؛ فهي لم ترسم لنا الهدف دون أن تُبين لنا الطريق للوصول إليه.
واكمل : الهدف في شهر رمضان هو أن نصل إلى مقام الكرامة الإلهية، أن نكون من عباد الله المكرمين، وأن نحظى بمقام عالٍ وجليل عند الله عز وجل. بالطبع، الكرامة درجات، ويجب على المؤمن ألا يكتفي بالدرجات القليلة، بل يسعى للوصول إلى أعلى الدرجات المعنوية في هذا المجال.
اقرأ ايضاً
واضاف الشيخ قصير : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته الرمضانية، بين لنا كيف نصبح من عباد الله الصالحين المكرمين. وقد اختصر ذلك في قول واحد: "أن تكون ضيفًا عند الله في هذا الشهر". إنه ضيافة خاصة، فعلى الرغم من أننا نعيش على نعم الله في كل الأوقات، إلا أن رمضان يحمل فيه نعمًا وبركات خاصة وفيوضات من الرحمة الإلهية.
وتابع لكن هذه الفيوضات تحتاج منا إلى أن نعرض أنفسنا لها، وأن نسعى إلى الحصول على نورها. ومن هنا، رسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته خطة طريق واضحة تتكون من عبادات ووصايا، بعضها عبادات فردية كذكر الله، تلاوة القرآن، الدعاء، الصلاة، وقيام الليل، وبعضها الآخر وصايا اجتماعية تهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع على حد سواء.
وختم استاذ الدراسات العيا : إذا طبقنا الخطة المحمدية في شهر رمضان، فإننا نتحول إلى أفراد صالحين بل إلى أولياء الله. نحن لا نتحدث هنا عن العرفان النظري، بل عن العرفان العملي، الذي يجعل من الفرد وليًا من أولياء الله. وعندما نطبق هذه الخطة على العلاقة بيننا وبين الله عز وجل، تصبح العلاقة علاقة ذهبيّة من المحبة المتبادلة بيننا وبين الله. وعندما نطبقها على علاقاتنا الاجتماعية، يتحول المجتمع إلى "مدينة فاضلة" قائمة على الإصلاح والتقوى.