الكوثر_ايران
خطيب جمعة طهران المؤقت، حجة الإسلام محمد جواد حاج علي أكبري، أشار في خطبتي صلاة الجمعة لهذا الأسبوع، والتي أقيمت في رحاب جامعة طهران، إلى الجذور التاريخية للمواجهة الأمريكية الإيرانية، قائلاً: "إن العداء الأمريكي للشعب الإيراني لا ينحصر في أحداث السنوات الأخيرة فحسب، بل تمتد جذوره إلى انقلاب 19 أغسطس/آب 1953؛ وهو مسار عدائي استمر على مدى نحو سبعة عقود عبر تدخلات وممارسات متباينة ضد شعبنا".
وفي معرض إشارته إلى قرب حلول ذكرى اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، أوضح أن هذا اليوم يرتكز على ثلاثة أحداث تاريخية مفصلية، يتجلى في كل منها بوضوح ملف الاستكبار والدور الأمريكي في مواجهة الشعب الإيراني.
وشدد خطيب جمعة طهران المؤقت على أن قراءة العلاقات الإيرانية الأمريكية لا ينبغي أن تُختزل في تحولات ظرفية أو عابرة، مبيناً: "إن مسلسل التدخلات الأمريكية ضد إيران بدأ منذ انقلاب عام 1953، وتواصل على مدار نحو 70 عاماً بأشكال وصور شتى. وقد جاء جزء من هذه الممارسات الأمريكية ضد الشعب الإيراني بشكل مباشر، بينما نُفّذ جزء كبير منها عبر نظام بهلوي البائد، ونظام صدام، والأطراف التابعة لواشنطن".
ولفت حاج علي أكبري إلى الانخراط الأمريكي المباشر في المواجهة العسكرية مع إيران خلال السنوات الأخيرة، قائلاً: "بدءاً من جريمة اغتيال القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني، ووصولاً إلى حرب الـ12 يوماً والتطورات اللاحقة، باتت أمريكا تنزل إلى ميدان المواجهة المباشرة مع الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى".
وفي سياق متصل، شبّه خطيب الجمعة السلوك الأمريكي بصفات "فرعون" كما وردت في القرآن الكريم، قائلاً: "يعد فرعون رمزاً للاستعلاء، والنزعة التسلطية، وتحقير الآخرين، والتعامل باستكبار مع الشعوب. وفي المنطق القرآني، كان فرعون يرى نفسه فوق الجميع ويتوقع خضوع الكل له؛ وهي ذات السمات الشاخصة اليوم في سلوك القوى الهيمنية التي تسعى لإجبار الشعوب على الإذعان لإملاءاتها".
وتطرق حاج علي أكبري إلى قلب الحقائق والمبادلة بين مكانة الظالم والمظلوم، مؤكداً: "إن من أساليب الاستكبار تضليل الرأي العام وتحقير الشعوب التي تقاوم الهيمنة. لقد سعت أمريكا منذ البداية لبسط سيطرتها على إيران، إلا أنها اصطدمت بمقاومة الشعب وفشلت في تحقيق مآربها".
ونوه بفشل السياسات الأمريكية تجاه إيران، معتبراً أن "الدخول الأمريكي المباشر في ساحة المواجهة مع الشعب الإيراني لا ينبغي تفسيره كعنصر قوة، بل يعكس من منظور واقعي حالة الإحباط والعجز عن تحقيق الأهداف التي كانت واشنطن تسعى إليها سابقاً عبر مسارات أخرى".
وأضاف حاج علي أكبري: "حينما أخفقت المخططات الأمريكية المتنوعة، لجأت واشنطن إلى المواجهة المباشرة. ورغم ذلك، يقف الشعب الإيراني صامداً في وجه هذه الضغوط متسلحاً بمقاومته وإيمانه. ومع أنه يواجه سلوكاً عدائياً مستمراً، فإنه يواصل المضي في مسار مناهضة الهيمنة اتكالاً على الوعد الإلهي وثباته الذاتي".
كما أكد خطيب جمعة طهران على ضرورة صون روح المقاومة، قائلاً: "إن الشعب الإيراني، باعتماده على الإيمان والوحدة والصلابة، قادر على الصمود في وجه الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبإسناد من الكيان الصهيوني".
وفي جانب آخر من حديثه، أشار إلى الطلبات الأمريكية المتكررة للتفاوض وإرسال الرسائل والوسطاء، مشدداً: "اليوم يطالب الأعداء بالحوار، ويكتبون الرسائل، ويبعثون بالوسطاء، لكن الشعب الإيراني لن ينخدع؛ إذ علمتنا التجارب أنه عندما يتحدث الأمريكيون عن التفاوض ويبعثون بالرسائل، فقد ينطوي ذلك على خطر ومؤامرة أكثر جدية مما يمثله تهديدهم بالحرب".
وقال حاج علي أكبري: "أيدي قواتنا اليوم على الزناد، والجماهير لا تغادر الميادين ليلاً؛ لأنها أدركت حقيقة أن الحضور الشعبي الواعي والمستمر يمثل أحد المرتكزات الأساسية لقوة الشعب الإيراني. وبإذن الله وتوفيقه، سيكسر الشعب بصموده وحضوره شوكة الاستكبار العالمي في هذه المرحلة".
واختتم خطيب جمعة طهران بالتشديد على أهمية الحفاظ على التلاحم والانسجام الداخلي، قائلاً: "في الداخل الإيراني، تتجلى الوحدة والتماسك تحت لواء القيادة الرشيدة، وهو أمر ملموس بين المواطنين والمسؤولين على حد سواء. وفي المقابل، يعيش جبهة العدو حالة من التخبط، والتفكك، والعجز المطلق".
وحول شروط إيران لإبرام أي اتفاق، قال حاج علي أكبري: "موقف الشعب الإيراني واضح؛ لقد طرحنا سبعة شروط، ويتعين على الطرف الآخر الالتزام بها وتنفيذها، ولا يوجد مسار آخر بديل".