شاركوا هذا الخبر

مضيق هرمز والبحر الأحمر .. شفرتا المقص على شرايين الإنترنت في الإمارات والسعودية

تهدد الحرب في مضيق هرمز والبحر الأحمر شرايين الإنترنت في الإمارات والسعودية.

مضيق هرمز والبحر الأحمر .. شفرتا المقص على شرايين الإنترنت في الإمارات والسعودية

الكوثر_ايران

استناداً إلى بيانات شركة TeleGeography وتحليلات مؤسسات البحث، فإن الأضرار التي تلحق بكابلات الإنترنت في مضيق هرمز تؤثر على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بشكل مختلف لكنه خطير للغاية.

ويُصنَّف البلدان ضمن الاقتصادات التي يعتمد بقاؤها على التدفق المتواصل للبيانات، وقد حذّر المحللون من أن الضرر الذي يلحق حتى بكابل رئيسي واحد يمكن أن يعطّل الشبكات المصرفية وخدمات الإنترنت التي تدعم أكثر من 95% من حركة البيانات الرقمية في المنطقة. غير أن الموقع الجغرافي وهندسة الشبكة يجعلان درجة الهشاشة مختلفة بينهما.

وتتمتع الإمارات العربية المتحدة بميزة جغرافية: إذ تهبط الغالبية العظمى من كابلاتها البحرية في الفجيرة، وهي مدينة تطل على بحر عُمان وتقع خارج الخليج الفارسي.

وتصف TeleGeography هذا الموقع بأنه "ميزة موثوقية"، لأن الكابلات الهابطة في الفجيرة تتصل مباشرة بالمياه الحرة ولا تتعرض للمخاطر المباشرة داخل الخليج الفارسي ومضيق هرمز. غير أن هذه الميزة ليست مطلقة، إذ لا تزال الإمارات متصلة بالشبكة العالمية عبر كابلات تعبر مضيق هرمز.

وإضافة إلى ذلك، كانت البنية التحتية الرقمية الإماراتية عرضة للهجمات المباشرة؛ فالهجمات الإيرانية على مراكز بيانات Amazon Web Services في الإمارات والبحرين تُظهر أن التهديد ضد البنية التحتية الرقمية الإماراتية لا يقتصر على الكابلات البحرية فحسب. لذلك، فإن الإمارات، رغم أنها في وضع أفضل من جيرانها، لا تزال عرضة لحملة متزامنة ضد الكابلات ومراكز البيانات، ولا يوجد أي ضمان للحفاظ على اتصال كامل في سيناريو الأسوأ.

أما السعودية فلها وضع مختلف تماماً. وفقاً لبيانات TeleGeography، فإن عدداً محدوداً فقط من نقاط هبوط الكابلات البحرية السعودية يقع على ساحل الخليج الفارسي، بينما تُؤمَّن الغالبية العظمى من النطاق الترددي الدولي للمملكة عبر كابلات تهبط على ساحل البحر الأحمر.

تبدو هذه الهندسة في النظرة الأولى ميزة، لأنها تُبعِد السعودية عن مضيق هرمز، لكن هذه الميزة ليست سوى وهم. فقد تحوّل مسار البحر الأحمر نفسه إلى عنق زجاجة حرج آخر: فالصراعات في اليمن وهجمات الحوثيين جعلت مرور سفن الصيانة والحصول على تصاريح لإصلاح الكابلات "بالغ الصعوبة"، وأوقفت بعض الأنظمة "إلى أجل غير مسمى".

بعبارة أخرى، انتقلت السعودية من عنق زجاجة إلى آخر. فحتى لو تضررت كابلات مضيق هرمز، فإن حركة المرور السعودية مضطرة إلى المرور عبر مسار البحر الأحمر، الذي يتعرض هو نفسه لتهديدات عسكرية وأعطال طويلة الأمد. هذا الاعتماد المزدوج يضع السعودية في موقف لا يكون فيه أي من مساريها الرئيسيين آمناً تماماً، ويمكن أن يؤدي الضرر المتزامن أو المتتالي لكلا المسارين إلى تعطيل اتصالها الدولي بشدة.

كما أن اعتماد البلدين على المسارات البرية البديلة ليس حلاً نهائياً. فرغم أن الإمارات والسعودية لديهما اتصالات برية بدول الجوار، فإن قدرة الشبكات البرية قد لا تكون كافية لنقل حركة المرور بالكامل في حال تضرر الأنظمة البحرية في الخليج الفارسي، وهذه الشبكات نفسها "ليست محصنة" ضد الأضرار الناجمة عن الصراعات العسكرية.

وقد شدّد المحللون على أن المسارات البرية "ليست بديلاً كاملاً عن الأنظمة البحرية"، وأن أي إعادة توجيه واسعة النطاق ستُبطئ سرعة الإنترنت في المنطقة بسبب "سحب السعة". كما أن المشاريع الجديدة مثل SilkLink السعودي (بعقد قيمته 800 مليون دولار للربط البري بالبحر المتوسط عبر سوريا) والممرات البرية الإماراتية لا تزال في مراحلها الأولية، و"لم يغيّر أي مسار بري للألياف الضوئية بين الخليج الفارسي وأوروبا حتى الآن اعتماد المنطقة على الكابلات البحرية". ويشكك الخبراء أنفسهم في أن "تُبنى كل هذه الكابلات فعلاً"، وقد تتوقف المشاريع أو تُراجَع بسبب "التنافس على النفوذ" و"استمرار الصراع العسكري".

أما بشأن ستارلينك، فالوضع مخيب للآمال بالنسبة لكلا البلدين. فقد أصدرت الإمارات فقط ترخيصاً محدوداً لخدمات الإنترنت الفضائي البحري للسفن والمنصات البحرية، بينما لا يزال الاستخدام المنزلي والتجاري على البر "بانتظار الموافقة التنظيمية".

كما أصدرت السعودية ترخيصها في مايو 2025، لكن تركيزها الأولي كان على الطيران والملاحة البحرية، ولم تُنشر تفاصيل كاملة عن التوسع إلى النطاق الترددي العام. والأهم من القيود التنظيمية هو القيد الجوهري في السعة: فستارلينك يقدم سرعة تنزيل قصوى تتراوح بين 100 و400 ميغابت في الثانية، بينما تصل احتياجات البنية التحتية المالية ومراكز البيانات والاقتصاد الرقمي في الإمارات والسعودية إلى عشرات التيرابت في الثانية.

لذلك، يمكن لستارلينك أن يعمل "طبقة احتياطية طارئة" للمؤسسات الحيوية أو المناطق النائية، لكنه لن يستطيع أبداً تعويض العبء المروري الاقتصادي الكبير لهذين البلدين، وفي سيناريو القطع الواسع للكابلات، لا يوجد عملياً أي حل بديل فعّال للحفاظ على اتصال الإنترنت على المستوى الوطني.

وهكذا، فإن الإمارات والسعودية، رغم ما لكل منهما من مزايا نسبية، تظلان عرضة للأضرار الواسعة التي تلحق بكابلات مضيق هرمز. فالإمارات، بهبوط كابلاتها في الفجيرة، بعيدة عن الخطر المباشر للمضيق، لكنها لا تزال تعتمد على الكابلات العابرة، وقد تعرضت مراكز بياناتها للهجمات.

أما السعودية، فباتكالها على البحر الأحمر ابتعدت عن مضيق هرمز، لكنها انتقلت إلى عنق زجاجة آخر يعاني هو نفسه أزمة أكبر. والمسارات البرية لا تملك سعة كافية، والمشاريع البديلة تفصلها سنوات عن الإنجاز.

كما أن ستارلينك، بسبب قيود الترخيص والسعة، ليس حلاً بنيوياً. وفي حال القطع الواسع للكابلات، سيواجه البلدان اضطراباً شديداً في الاتصالات، وتباطؤاً في الخدمات المالية، وتوقفاً في قطاعات من الاقتصاد الرقمي، دون أن يكون لديهما حل بديل فوري وكامل.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة