وقال بزشكيان، في كلمة خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران، إن الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً سياسياً أو مصلحة ظرفية، بل قضية استراتيجية ترتبط بعزة الأمة واستقلالها ومستقبلها، مؤكداً أن أمن أي دولة إسلامية لا ينبغي أن يقوم على انعدام أمن دولة إسلامية أخرى.
واقترح الرئيس الإيراني أن يتضمن الميثاق احترام سيادة الدول الإسلامية ووحدة أراضيها، ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها أو إمكاناتها للاعتداء على دولة إسلامية أخرى. كما دعا إلى إنشاء منظومة دائمة للإنذار المبكر والوساطة وتسوية الخلافات، بمشاركة دول موثوقة وعلماء ودبلوماسيين وخبراء قانونيين، بما يتيح لمنظمة التعاون الإسلامي التدخل قبل تحول النزاعات إلى حروب.
وفي المجال الاقتصادي والعلمي، دعا بزشكيان إلى تحويل العالم الإسلامي من مجموعة أسواق متفرقة إلى شبكة من التعاون الفعلي، عبر رفع مستوى التجارة البينية، وتعزيز الاستثمار والمشاريع العلمية المشتركة، وتطوير التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطب والمياه والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والنقل والاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن العالم الإسلامي يضم أكثر من ملياري مسلم و57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، وتمتلك دوله موارد طاقة وموقعاً استراتيجياً وقدرات بشرية وصناعية ومالية وعلمية كبيرة.
ولفت إلى أن اقتصادات الدول الأعضاء بلغت نحو 29 تريليون دولار عام 2024، أي نحو 23 في المئة من الاقتصاد العالمي، بينما لم تتجاوز التجارة البينية 19 في المئة من إجمالي صادراتها، معتبراً أن المشكلة تكمن في عدم تحويل هذه الإمكانات إلى إرادة وقوة مشتركة.
وأكد بزشكيان أن الوحدة لا تعني التطابق، مستشهداً بتجربة المدينة المنورة في عهد الرسول الأعظم صلوات الله عليه، مشيراً إلى أن المسلمين قادرون على التعايش رغم الاختلافات المذهبية والسياسية والقومية والمصالح الوطنية، متسائلاً عن جدوى تحويل الخلافات الفقهية أو السياسية إلى مبرر لإراقة دماء المسلمين أو شن الحروب بينهم.
وفي ما يتعلق بالحرب التي تعرضت لها إيران، قال إن الهجمات الأميركية والصهيونية بدأت بينما كانت المفاوضات بين طهران وواشنطن مستمرة بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكداً أن إيران لم تبدأ الحرب، وأنها استخدمت حقها في الدفاع عن نفسها بعد استهداف قادتها ومسؤوليها وعلمائها وطلابها ومدنها وبنيتها التحتية.
وشدد على أن الدفاع عن إيران لا يعني العداء للدول والشعوب المجاورة والإسلامية، مؤكداً أن إيران تمد يدها إلى دول الجوار لبناء ترتيبات أمنية مشتركة، ومشيراً إلى أن تجربة الحرب أثبتت أن الصواريخ والقنابل لا تميز بين أم إيرانية وأم عربية.
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد بزشكيان استمرار دعم إيران لفلسطين، موضحاً أن هذا الدعم نابع من نصرة المظلوم وليس من الاعتبارات المذهبية، وداعياً إلى عدم إخضاع نصرة الشعب الفلسطيني للاعتبارات الطائفية أو العرقية.
كما دعا علماء العالم الإسلامي والجامعات ووسائل الإعلام إلى مواجهة خطاب التكفير والتحريض، معتبراً الإساءة إلى مقدسات المذاهب خطاً أحمر، ومحذراً من أن التحريض على المسلمين يخدم أعداء الأمة.
وفي الشأن الداخلي، أكد بزشكيان أن تعزيز الوحدة الإسلامية يبدأ من ترسيخ الوحدة الوطنية في إيران، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة ومكافحة الفساد والتمييز واحترام كرامة جميع المواطنين، بمختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية والسياسية والاجتماعية.
واختتم بالتأكيد أن الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً بل طريق نصر الأمة الإسلامية، داعياً إلى تحويل الشعارات إلى إرادة وعمل مشترك.