وزار الرئيس بزشكيان وأعضاء الحكومة صباح اليوم الأحد، ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، بالتزامن مع أول أيام «أسبوع الحكومة»، حيث وضعوا إكليلاً من الزهور وقرأوا الفاتحة، وجددوا العهد مع مبادئ الإمام الخميني وشهداء الثورة الإسلامية.
وخلال المراسم، أشاد الرئيس الإيراني بالجهود المتواصلة التي يبذلها أعضاء الحكومة في الظروف الراهنة، قائلاً: «من الضروري أن أتقدم بالشكر إلى جميع أعضاء الحكومة وكل من يعمل في هذه الظروف الصعبة. لقد تسلمنا إدارة البلاد في وقت واجهنا فيه منذ اللحظة الأولى حرباً وعقوبات وعمليات اغتيال واختلالات متواصلة، ولذلك ينبغي تقدير جهود الجميع».
وأضاف أن أعداء إيران كانوا يسعون إلى إخضاع البلاد وإسقاطها، إلا أن ذلك لم يتحقق، بل تحولت إيران إلى قوة أثارت تماسكها ووحدتها دهشة العالم. وقال: «يعجز كثير من المحللين عن تفسير هذا الصمود الشعبي، لكننا نواصل العمل بكل طاقاتنا لمواجهة هذه التحديات».
وأشار بزشكيان إلى أن البلاد تواجه حرباً شاملة على المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، موضحاً أن الأعداء يعلنون صراحة فرض أشد العقوبات، إلا أن إيران ماضية في الصمود. وأضاف: «ما دمنا أحياء سنبقى في خدمة الشعب الإيراني. ورغم أننا لم نحقق بعد جميع الأهداف المنشودة في سوق العمل، فإننا سنواصل التعاون والتنسيق من أجل تحسين مستوى المعيشة وصناعة مستقبل أفضل للمواطنين وتجاوز الأزمات الحالية».
وفي معرض حديثه عن مذكرات التفاهم والقرارات الاستراتيجية، قال الرئيس الإيراني: «في جميع القرارات المتعلقة بمذكرة التفاهم توصلنا إلى إجماع على مستوى الخبراء. وكل من شارك في هذه العملية كان معنيّاً بشكل مباشر بالملف وعلى تماس مع تحدياته، من المقاتلين في الميدان إلى المسؤولين عن حفظ الأمن، وكذلك المنفذين والمشرعين والقضاة الذين كانوا حاضرين في ساحة العمل».
وشدد بزشكيان على عزم الحكومة معالجة التحديات المعيشية، قائلاً: «نبذل كل ما في وسعنا لخفض معدلات التضخم ومعالجة قضايا المعيشة وفرص العمل ومستقبل المواطنين بما يحقق العزة والكرامة للبلاد. أنا أدرك حجم المشكلات التي يواجهها الناس ونعمل على إيجاد حلول لها».
وأضاف إن الأعداء يسعون إلى عرقلة نجاح الحكومة عبر إغلاق السبل والضغط على البلاد بهدف دفعها إلى الاستسلام، مؤكداً أن الشعب الإيراني أظهر تماسكاً لافتاً في قضايا الأمن والدفاع، وأن حتى أولئك الذين لديهم انتقادات للحكومة وقفوا إلى جانب البلاد في اللحظات المرتبطة بالأمن القومي.
وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مساعي أعداء بلاده لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، مؤكداً أن ما تتعرض له البلاد يندرج في إطار «حرب شاملة» لا تقتصر على المواجهة العسكرية.
وقال: «عندما يعمل العدو علناً على إغلاق السبل أمامنا، ويتواصل مع دول إسلامية وغيرها لحثها على عدم التعامل مع إيران بهدف إجبارها على الاستسلام، فما الدليل الأوضح على أننا نواجه حرباً شاملة؟ فالحرب ليست إطلاق الصواريخ فقط».
وأضاف أن الشعب الإيراني أظهر وحدة وتماسكاً في مواجهة التهديدات، موضحاً أن جميع فئات المجتمع وقفت صفاً واحداً خلال الهجمات الصاروخية، بمن فيهم أولئك الذين كانت لديهم انتقادات أو تحفظات على أداء الحكومة، مؤكداً أن الجميع حضروا دفاعاً عن إيران وكرامة شعبها.
وأشاد بزشكيان بمواقف المواطنين خلال فترة الحرب، قائلاً إن الأعداء كانوا يتوقعون اندلاع اضطرابات داخلية، «لكن الشعب لم ينجرّ إلى الفوضى، بل أظهر روحاً عالية من التضامن والتعاون، ما بدد رهانات الخصوم».
وأضاف: «نعتبر أنفسنا خَدَماً للشعب، ونسأل الله عند مرقد الإمام الخميني وأمام أرواح الشهداء ألا يجعلنا مقصرين بحق هذا الشعب العظيم».
وأكد الرئيس الإيراني أن حكومته تبذل أقصى جهودها لخدمة المواطنين رغم الضغوط الخارجية، داعياً كل من يمتلك القدرة على المساعدة إلى المشاركة في مواجهة التحديات، ومشيراً إلى أن الاكتفاء بإطلاق الانتقادات من خارج الميدان لا يسهم في حل المشكلات.
وأوضح بزشكيان أن التصدي للحرب الاقتصادية الشاملة يتطلب مستوى التعبئة نفسه الذي شهدته البلاد خلال المواجهات العسكرية، داعياً مختلف المؤسسات والقطاعات إلى التعاون والتكاتف.
كما وجه الشكر إلى القوات المسلحة، بما فيها الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة والشرطة، مشيداً بصمود أفرادها في الظروف الصعبة واستمرارهم في أداء مهامهم رغم المخاطر.
وقال إن المواطنين لعبوا دوراً محورياً في إحباط مخططات الأعداء، مضيفاً أن أكثر من 170 يوماً من الصمود الشعبي أثبتت تمسك الإيرانيين بالاستقرار والوحدة الوطنية.
وجدد الرئيس الإيراني التزامه بمواصلة نهج الإمام الخميني والشهداء، مؤكداً أن الحكومة ستواصل خدمة المواطنين بكل ما تملك من إمكانات.
وشدد على أن نجاح البلاد في مواجهة التحديات مرهون بالحفاظ على الوحدة الوطنية والانسجام الداخلي والالتزام بتوجيهات القيادة، مؤكداً أن اتخاذ القرارات يجب أن يستند إلى الدراسة والخبرة والتشاور.
وأضاف: «عندما نتوصل إلى قرار مشترك، ينبغي للجميع الالتزام به وتنفيذه. أما اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها أو نقضها، فإنه يؤدي إلى إضعاف المسار الذي نسير فيه».
وأعرب بزشكيان عن أمله في استمرار حالة التماسك الوطني، معتبراً أن الهدف الأساسي للأعداء هو إثارة الانقسام داخل المجتمع الإيراني، مؤكداً أن حكومته ستبذل كل ما في وسعها لتجنب الخلافات والصراعات الداخلية.
وفي ختام كلمته، توجه بالشكر إلى مختلف فئات المجتمع، من موظفين وعمال وأصحاب مهن وتجار وصناعيين، مشيداً بحضورهم الفاعل وتحملهم الصعوبات، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومة من تلبية تطلعات المواطنين وألا تخيب آمالهم.