شاركوا هذا الخبر

سفير إيران في الأمم المتحدة: اتهامات أميركا ضد إيران بشأن اليمن لا أساس لها

رفض غلامحسين درزي، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن، الاتهامات غير المبررة التي وجهها مندوب أميركا في جلسة المجلس بشأن اليمن ضد إيران.

سفير إيران في الأمم المتحدة: اتهامات أميركا ضد إيران بشأن اليمن لا أساس لها

الكوثر_ايران

غلامحسين درزي، سفير ونائب ممثل إيران في الأمم المتحدة، كتب يوم الخميس بالتوقيت المحلي، في رسالة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك الرئيس الدوري لمجلس الأمن، أن الرحلات الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء كانت ذات طابع إنساني. وأضاف أن الإغلاق المطول والقيود الشديدة المفروضة على مطار صنعاء الدولي، إلى جانب الحصار، فرضت أخطر التداعيات الإنسانية على الشعب اليمني.

وفيما يلي النص الكامل لرسالة سفير إيران في الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن:

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السعادة،

أرفض رفضاً قاطعاً الاتهامات غير المبررة والخالية من أي أدلة، والتي وجهها مندوب الولايات المتحدة وبعض أعضاء مجلس الأمن في جلسة اليوم، 13 أغسطس 2026، تحت بند جدول الأعمال "الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)" (الجلسة رقم 10208)، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبوجه خاص، فإن ادعاء مندوب الولايات المتحدة بأن إيران تزعزع استقرار اليمن، أو بأن الرحلات التجارية الإيرانية إلى صنعاء تُستخدم لنقل قوات أو معدات عسكرية، في انتهاك للقرار 2216 (2015) الصادر عن مجلس الأمن، هو ادعاء لا أساس له تماماً ويفتقر إلى أي أدلة موثوقة، وأرفضه رفضاً قاطعاً.

وهذه الادعاءات الملفقة ليست سوى محاولة منافية للواقع من جانب الولايات المتحدة لتضليل مجلس الأمن، وتحويل الأنظار عن أفعالها غير القانونية، والتهرب من مسؤوليتها تجاه أفعالها المزعزعة للاستقرار في اليمن وفي جميع أنحاء المنطقة.

ومن المؤسف أن تطلق دولة عضو في الأمم المتحدة مثل هذه الاتهامات، ولا سيما من دولة لجأت مراراً إلى استخدام القوة بشكل غير قانوني، وارتكبت أفعالاً عدوانية كان لها عواقب وخيمة على السلام والأمن الإقليمي والدولي.

وإن الرحلات الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء كانت ذات طابع إنساني. فقد فرض الإغلاق المطول والقيود الشديدة المفروضة على مطار صنعاء الدولي، إلى جانب الحصار، أخطر التداعيات الإنسانية على الشعب اليمني.

فمنذ تعليق الرحلات التجارية المنتظمة في عام 2016، حُرم ملايين اليمنيين من حقهم الأساسي في حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك تلقي العلاج الطبي الحيوي في الخارج، وفرص التعليم والعمل، ولم شمل أفراد الأسر، وتلقي المساعدات الإنسانية.

وأي محاولة لتصوير المساعدات الإنسانية التي تهدف إلى التخفيف من هذه التداعيات الوخيمة على أنها عمل مزعزع للاستقرار، هي محاولة خاطئة واقعياً وغير مقبولة أخلاقياً وقانونياً.

ويجب التأكيد بوضوح على أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تدعي بصدق أنها تدافع عن السلام والاستقرار في اليمن، بينما تحاول التهرب من مسؤوليتها تجاه الدمار الذي ألحق بالشعب اليمني.

فقد تحمل الشعب اليمني منذ نحو عقد من الزمان تداعيات صراع مدمر، بما في ذلك الحصار المطول والقيود المفروضة على البنى التحتية الحيوية والمدنية، والتي أمكنت بفضل الدعم السياسي والعسكري الأميركي.

وما زالت الكارثة الإنسانية الناجمة عن هذه الأوضاع في اليمن واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، حيث لا تزال الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي ترتكب دون عقاب.

ولقد لعبت الولايات المتحدة دوراً مباشراً في تقويض المسار السياسي في اليمن. فقد كانت أعمالها العسكرية ضد اليمن في مارس 2025، انتهاكاً لسيادة اليمن وسلامة أراضيه، ومناقضة لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وساهمت في وضع عقبات إضافية أمام العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وعلاوة على ذلك، فإن جهود الولايات المتحدة للدفع بالتصديق السياسي على القرار 2722 (2024) الصادر عن مجلس الأمن، وما تلاه من تفسير انتقائي وتلاعبي من جانبها بهذا القرار، كذريعة للعمل العسكري ضد اليمن وبناه التحتية المدنية، انتهكت مرة أخرى سيادة اليمن وسلامة أراضيه، وصعدت التوترات الإقليمية، وأضعفت آفاق التوصل إلى حل سياسي.

ومن ثم، فإنه لمن المستغرب أن يسعى نفس الكيان الذي أضعفت أفعاله السلام مراراً، وانتهكت سيادة اليمن، ولجأت إلى القوة غير القانونية في انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، إلى اتهام إيران الآن بزعزعة استقرار اليمن.

وهذه الاتهامات ليست سوى محاولة لقلب الحقائق وتحويل المسؤولية عن الفاعلين الحقيقيين للعدوان وزعزعة الاستقرار.

وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى احترامها لسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

وستواصل إيران دعمها لعملية سياسية سلمية وشاملة وجامعة، بقيادة يمنية وملكية يمنية، تحت إشراف الأمم المتحدة، باعتبارها السبيل الوحيد العملي والمستدام لتسوية هذا النزاع.

وتؤكد إيران أيضاً أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد العسكري، أو فرض الضغوط والإكراه، أو استبعاد الأطراف اليمنية المعنية.

وعلى المجتمع الدولي أن يتفاعل بشكل جاد ومحايد وعملي مع جميع الأطراف اليمنية المعنية، وأن يسعى في الوقت نفسه إلى معالجة الأزمة الإنسانية بشكل حقيقي ورفع الحصار عن اليمن، لتوفير الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سياسي مستدام.

وتعتقد إيران أن على مجلس الأمن أن يرفض محاولات استخدام المجلس لأغراض سياسية لبعض الأعضاء، وأن يركز بدلاً من ذلك على معالجة معاناة الشعب اليمني ودعم عملية سلام يمنية حقاً، بقيادة يمنية.

وسيكون من موضع تقدير إذا تفضلتم بإصدار هذه الرسالة وتوزيعها كوثيقة رسمية لمجلس الأمن.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة