خلال اجتماع المجلس الحكومي المشترك للاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي عُقد في مدينة تشولبون آتا بجمهورية قيرغيزستان، نقل أتابك رسالة النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، مشيراً إلى أن الهجمات التي تعرضت لها إيران خلال الأشهر الماضية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استهدفت البنى التحتية المدنية والاقتصادية، وأثرت سلباً على الإنتاج والصادرات وأمن ممرات النقل والتجارة والطاقة في المنطقة.
وأوضح أن هذه الممرات تمثل شرايين حيوية للتجارة والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل والحد من الفقر وتعزيز الاستقرار السياسي، مؤكداً أن ما واجهته إيران لا يقتصر على كونه تهديداً لأمن دولة واحدة، بل يشكل تحدياً للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده تؤمن بأطر التعاون الإقليمي متعددة الأطراف التي تنشأ بمبادرة من دول المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، معتبراً أن التعاون الاقتصادي طويل الأمد بين دول الجوار يشكل مفتاحاً للنمو والرفاه المشترك.
وأكد أتابك أن إيران تسعى إلى أداء دور فاعل وموثوق في التكتلات الإقليمية، مستشهداً بعضويتها ومشاركتها النشطة في منظمات ومبادرات متعددة، من بينها منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة "بريكس" ومنظمة التعاون الاقتصادي (إيكو) ومجموعة الدول الثماني النامية (D-8).
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، شدد الوزير على أن هذا الاتحاد يحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية الإيرانية، معتبراً أن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين وحصول إيران على صفة مراقب يعكسان الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وكشف أن وزارة الصناعة والمناجم والتجارة الإيرانية ستنظم خلال العام الجاري، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية الأوراسية، الاجتماع الثاني للجنة المشتركة ومجموعة العمل المعنية بإزالة العوائق الفنية أمام التجارة في طهران، بهدف تقييم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة ومعالجة التحديات القائمة.
وأضاف أن مرور عام على دخول اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والدول الأعضاء في الاتحاد حيز التنفيذ أظهر نتائج إيجابية على حجم التبادل التجاري، متوقعاً تسارع وتيرة النمو التجاري مع إزالة العقبات المتبقية.
وأكد أتابك أن تطوير شبكات النقل والممرات العابرة للحدود يمثل أولوية رئيسية في الدبلوماسية الاقتصادية الإيرانية، لما له من دور في تسهيل التجارة وتعزيز أمن سلاسل الإمداد والأمن الغذائي وتقليص الفجوات الاقتصادية.
كما دعا إلى تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين دول الاتحاد، مقترحاً إنشاء آلية مشتركة بين البنوك المركزية لتبادل الخبرات في مجال العملات الرقمية الوطنية (CBDC)، والعمل على تطوير نظام مراسلات مصرفية بديل وأكثر كفاءة من نظام "سويفت"، بما يضمن قدراً أكبر من الاستقلالية والأمن المالي للدول الأعضاء.
وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التعاون مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي باعتباره خياراً استراتيجياً طويل الأمد يهدف إلى بناء منطقة أكثر قوة عبر تعزيز السيادة الوطنية وتطوير التجارة والنقل وأمن الطاقة والتكنولوجيا الحديثة والزراعة والسياحة، فضلاً عن إنشاء بنى تحتية مالية ومصرفية مشتركة.
وأكد الوزير الإيراني استعداد بلاده لتوظيف إمكاناتها الوطنية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والجمارك والتحول الرقمي لخدمة مشاريع التعاون مع دول الاتحاد، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ممرات النقل الدولية شمال-جنوب وشرق-غرب.
واختتم أتابك بالتأكيد على دعم إيران لجهود إنشاء سوق مشتركة للنفط والمنتجات النفطية داخل الاتحاد، وتسريع رقمنة قطاع النقل والممرات اللوجستية، واستكمال اتفاقية التجارة الإلكترونية للسلع، معتبراً أن هذه الخطوات ستعزز مرونة اقتصادات المنطقة وتزيد من كفاءة سلاسل التوريد وتخفض تكاليف التبادل التجاري