الكوثر_امريكا
شبكة CNBC، ذكرت استناداً إلى أحدث البيانات الرسمية الأمريكية، أن أسعار تذاكر السفر الجوي ارتفعت في يونيو/حزيران الماضي بنسبة 26.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما أكد مسؤولو شركات الطيران استمرار الطلب القوي على السفر، متوقعين بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى نهاية العام الجاري.
وتشير بيانات وزارة النقل الأمريكية إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن العدوان على إيران أصبح العامل الرئيسي وراء الزيادة غير المسبوقة في أسعار التذاكر خلال العامين الماضيين. وأعلنت شركة يونايتد إيرلاينز أنها تتوقع زيادة نفقات الوقود بنحو 6 مليارات دولار مقارنة بتقديراتها الأولية مطلع العام، فيما توقعت أمريكان إيرلاينز ارتفاع فاتورة الوقود لديها بالقيمة نفسها مقارنة بالعام الماضي.
وبحسب تقرير صادر عن S&P Global Energy Platts، فإن أسعار وقود الطائرات، رغم تراجعها قليلاً عن أعلى مستوياتها في أربع سنوات والمسجلة خلال أبريل/نيسان، ما تزال أعلى بنحو 50% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع المواجهة مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وقد انعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار التذاكر التي يتحملها المسافرون.
استياء المسافرين
وقال أحد المسافرين، الذي دفع مع زوجته 800 دولار مقابل رحلتي ذهاب وإياب بالدرجة الاقتصادية بين نيويورك وشيكاغو على متن طائرات "يونايتد"، إن السفر إلى شيكاغو كان يكلف سابقاً بضع مئات من الدولارات فقط، أما الآن فأصبح يتطلب إنفاق مبالغ أكبر بكثير.
ورغم ذلك، يرى مسؤولو قطاع الطيران أن المسافرين ما زالوا مستعدين لتحمل الأسعار المرتفعة. وقال بوب جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة ساوث ويست إيرلاينز، في أواخر يوليو/تموز: "على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود والتذاكر، فإن الطلب لا يزال قوياً للغاية".
وأظهرت البيانات أن متوسط سعر التذكرة باتجاه واحد على رحلات "ساوث ويست" بلغ 225.61 دولاراً خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 186.65 دولاراً في الفترة نفسها من العام الماضي.
ارتفاع تكاليف العمالة والصيانة
ولا تقتصر الضغوط التي تواجه شركات الطيران على الوقود فقط، إذ تشهد تكاليف العمالة والصيانة ارتفاعاً كبيراً أيضاً.
وقال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد إيرلاينز"، خلال اجتماع مع محللي وول ستريت، إن تكاليف العمالة ارتفعت بشكل حاد، كما سجلت نفقات الصيانة مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن هذه الأعباء تطال جميع شركات الطيران تقريباً.
الشركات الكبرى تعزز هيمنتها
وتُظهر بيانات مؤسسة سيريوم المتخصصة في معلومات الطيران أن الشركات الأربع الكبرى في السوق الأمريكية، وهي أمريكان إيرلاينز ودلتا إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز وساوث ويست إيرلاينز، تستحوذ هذا العام على 82.1% من مقاعد الرحلات الداخلية، مقارنة بـ80.7% العام الماضي و79.7% في عام 2022.
ويعزى جزء من هذا التوسع إلى تراجع المنافسة من الشركات منخفضة التكلفة. فقد أوقفت شركة سبيريت إيرلاينز، التي كانت تُعد من أبرز شركات الطيران الاقتصادي في الولايات المتحدة، عملياتها في مايو/أيار الماضي، ما أدى إلى خروج عشرات الملايين من المقاعد من السوق دفعة واحدة، بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق مع حملة السندات رغم تقدمها بطلبات للحماية من الإفلاس مرتين خلال أقل من عام.
في المقابل، تواصل بعض الشركات منخفضة التكلفة الأخرى خطط التوسع. فشركة فرونتير إيرلاينز، التي أصبحت أكبر شركة طيران اقتصادي في الولايات المتحدة، تعتزم زيادة طاقتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 18% خلال الربع الحالي، وتتوقع نمواً في الإيرادات لكل وحدة بنسبة 20%.
كما توقعت شركة جيت بلو ارتفاع الإيرادات لكل وحدة خلال الربع الجاري بنسبة تصل إلى 16.5%.
هل يتراجع الطلب في الخريف؟
ويرى خبراء القطاع أن فصل الخريف سيكون اختباراً حقيقياً لاستمرار هذا الاتجاه. فمع انتهاء موسم السفر الصيفي وبدء الأشهر الأقل نشاطاً، ستتضح قدرة المسافرين على تحمل الأسعار المرتفعة.
ووفقاً لبيانات مؤسسة برنشتاين، انخفض عدد المسافرين الذين خضعوا لإجراءات التفتيش في نقاط الأمن بالمطارات الأمريكية حتى 24 يوليو/تموز بنسبة 0.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما قد يشير إلى بداية تباطؤ في الطلب.
وفي محاولة لتعزيز الإيرادات، تخطط شركات فرونتير وجيت بلو وأليجيانت خلال الأشهر المقبلة لطرح مقاعد من الدرجة الأولى بأسعار أعلى، سعياً إلى جذب شريحة من المسافرين الراغبين في خدمات أكثر تميزاً وزيادة عائداتها المالية.