شاركوا هذا الخبر

من يسلّح إسرائيل؟.. أسئلة يطرحها الرأي العام العالمي

وفقًا لما أعلنته وزارة الحرب في الكيان الإسرائيلي، فقد حطّت، يوم الأربعاء الماضي (15 يوليو)، الطائرة رقم ألف المحمّلة بالمعدات والأسلحة العسكرية في إسرائيل، وذلك منذ بدء الهجمات العسكرية التي شنّها هذا الكيان على قطاع غزة عقب السابع من أكتوبر.

من يسلّح إسرائيل؟.. أسئلة يطرحها الرأي العام العالمي

ناصر كنعاني، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية:

وأضافت الوزارة أن هذا الحجم من عمليات النقل الجوي، الهادفة إلى تزويد الكيان الصهيوني بالعتاد العسكري وتأمين احتياجاته، يُعدّ سابقة لم يشهدها هذا الكيان منذ تأسيسه.

وأوضحت كذلك أنه جرى حتى الآن نقل أكثر من 120 ألف طن من المعدات العسكرية والذخائر ومنظومات التسليح ووسائل الحماية إلى إسرائيل، عبر 1000 طائرة ونحو 150 سفينة.

وفي هذا السياق، تطرح أمام الرأي العام العالمي عدة تساؤلات:

في الوقت الذي يقترب فيه مرور ثلاث سنوات على اندلاع الجولة الجديدة من حرب الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما رافقها من قتل للأطفال وإبادة جماعية، من هي الأطراف التي تواصل تزويد هذا الكيان بالسلاح، وتؤمّن احتياجاته العسكرية الراهنة والمستقبلية؟

وهل يتعارض تقديم الدعم العسكري للكيان الإسرائيلي مع القوانين والأنظمة والمعاهدات الدولية؟

إن إسرائيل كيان احتلالي، لم يُنشأ على أرض الشعب الفلسطيني بصورة غير قانونية فحسب، بل إنها، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، لا تزال تحتل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن حدود عام 1967، إضافة إلى هضبة الجولان السورية، ومناطق أخرى من الأراضي السورية، فضلًا عن أجزاء من الأراضي اللبنانية، وهي مُلزمة بالانسحاب منها، لكنها لا تمتثل لذلك.

وقد وصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها رقم 3379 الصادر عام 1975، الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.

ورغم أن هذا القرار أُلغي عام 1991 بموجب قرار آخر، في سياق مفاوضات مدريد، فإن منطقه القانوني عاد خلال العقود الأخيرة ليحتل مكانة بارزة في الأوساط السياسية.

وقد أصدرت محكمة العدل الدولية (ICJ)، في يوليو/تموز 2024، رأيًا استشاريًا أعلنت فيه رسميًا أن وجود إسرائيل وسيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة أمر غير قانوني، مؤكدةً أن سياساتها وممارساتها تنتهك الاتفاقيات الدولية وترقى إلى مستوى نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد).

كما سبق لكل من منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية (أمنستي) أن نشرتا تقارير موثقة، تمتد إلى مئات الصفحات، اتهمتا فيها إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإقامة نظام فصل عنصري.

ومنذ عام 2015 وحتى نهاية عام 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ما مجموعه 173 قرارًا ضد إسرائيل.

وإلى جانب الجمعية العامة، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، منذ عام 2006 وحتى اليوم، 112 قرارًا ضد إسرائيل.

ومع ذلك، عمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد عشرات مشاريع القرارات المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، وحالوا دون اعتمادها.

ووفقًا لما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد شهداء الهجمات التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الآن 73 ألفًا و293 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 173 ألفًا و906 مصابين.

ومن بين هؤلاء، يقارب عدد الأطفال 17 ألف شهيد، فيما بلغ عدد النساء الشهيدات نحو 11 ألفًا.

وترى دول عديدة، فضلًا عن منظمات دولية غير حكومية، أن هذه الجرائم تُعدّ جرائم حرب، وأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) رسميًا مذكرة توقيف بحق رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب آنذاك يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.

وفي الفترة نفسها، ووفقًا للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت اعتداءات الكيان الإسرائيلي على مناطق مختلفة من لبنان، حتى أواخر يوليو/تموز 2026، عن استشهاد أكثر من 4300 لبناني، وإصابة ما يزيد على 12200 آخرين.

كما أسفرت عملية أجهزة النداء (البيجر) التي نفذها الكيان الإسرائيلي في لبنان يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024، عن استشهاد 47 شخصًا، وإصابة نحو 3400 آخرين، أصيب عدد كبير منهم بإعاقات دائمة.

ويرى كثير من المراقبين الدوليين أن هذه العملية تمثل جريمة حرب غير مسبوقة، وعملية قتل عشوائي لا تميز بين البشر.

وقد استُهدف كثير من هؤلاء، إلى جانب أفراد من عائلاتهم، بهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.

وهنا يبرز السؤال: من هي الجهات التي تدعم الكيان الإسرائيلي، وما الدوافع التي تقف وراء هذا الدعم؟

وما هي الدول التي أرسلت إلى الكيان الإسرائيلي، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، ألف طائرة و150 سفينة محمّلة بالمساعدات العسكرية والمعدات الحربية؟!

وماذا يقضي القانون الدولي بشأن الدعم العلني المقدم لمرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية؟

أليست المساعدات العسكرية المقدمة إلى الكيان الصهيوني شكلًا من أشكال المشاركة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة؟

ولو أن دولة أخرى، في أي بقعة من العالم، أو في العالمين العربي والإسلامي، ارتكبت واحدًا على ألف من الجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي، فكيف كان سيكون موقف داعمي هذا الكيان وحلفائه منها؟!

أترك للرأي العام العالمي مهمة الإجابة عن هذه الأسئلة وإصدار الحكم.

 

أهم الأخبار