خاص الكوثر - الوجه الاخر
الشيخ سلامه عبدالقوي: الأمّة الإسلامية أمّة عظيمة، وكلّ من يتمسّك بالقيم هو إنسان عظيم لا يتعرّض للابتزاز ولا يبتزّ غيره. أمّا السياسة الصهيونية، ومعها السياسة الأميركية الداعمة لها، فإنّ أصلها قائم على الابتزاز السياسي، ولذلك لا بدّ من امتلاك ملفات خاصّة وأسرار حسّاسة، وكما جاء في آخر التقديرات: من يملك الأسرار يملك القوّة، وهذا هو المنهج الصهيو-أميركي المفروض على العالم بأسره، الهدف من هذه التحركات والأسرار هي الهيمنة، والسلطة، والسيطرة على العالم، ولذلك أكاد أجزم، بل أُقسم على ذلك، أنّ قضايا الفضائح الصهيونية والماسونية في العالم لا تقف عند حدود جزيرة واحدة، بل تمتدّ إلى جزر وأماكن أخرى، وربما تكون بيننا داخل بعض الدول العربية، وستخرج هذه الفضائح يومًا ما إذا قرّر من يملك الأسرار استخدامها للابتزاز.
اقرأ ايضاً
واكمل: وللأسف الشديد، فإنّ هناك حكّامًا وساسةً وعلماء ونخبًا استسلموا لهذا الابتزاز، فانقلبت المعايير لديهم رأسًا على عقب، أصبح المهمّ عندهم هو التمكّن من العرش، أو الحفاظ على المنصب، أو تحقيق مصالح مؤقّتة، من دون أيّ تفكير بمصالح الأمّة أو الشعب أو حتى الدين الذي ينتسبون إليه، وهكذا أصبحت منظومة القيم لدينا مختلّة.
وتابع الكاتب الباحث الاسلامي: إنّ من بركات الثورة الإسلامية في إيران أنّها أعادت إحياء منظومة القيم من جديد فالعالم، عندما كان يُحكم في ظلّ الدولة الإسلامية، أي في زمن الإمبراطوريات الإسلامية المتعاقبة، من الدولة العباسية وما بعدها، لم ينعم بالقيم الحقيقية، ولا بالحرية، ولا بالسلام، ولا بالقوة العلمية التي تخدم البشرية، إلا في ظلّ تلك العدالة الإسلامية التي انتشرت في ربوع المناطق التي حكمتها، ولهذا قال الشاعر رحمه الله: ملكنا فكان العدل منّا سجيّة فلما ملكتم سال بالدم أبطح.
وختم ضيف البرنامج : والفرق الجوهري هنا أنّ منظومة القيم لدينا هي منظومة حقيقية وأصيلة، وهذا ما وفّق الله إليه الإمام الخميني من خلال هذه الثورة، وما رسّخته هذه الثورة عبر مسيرتها التاريخية، فمهما أعلنوا في خطبهم وكتاباتهم وشعاراتهم، يبقى الأصل عندهم هو الهيمنة، حتى وإن تغيّرت العناوين وتبدّلت الوسائل.