مناسبات - الكوثر
ولادة الإمام علي عليه السلام لم تكن حدثًا عابرًا، بل بداية لمسارٍ متصل من الإيمان والوعي والجهاد، فقد نشأ في كنف النبي محمد صلى الله عليه وآله، وكان أول من آمن به من الفتيان، ليشكّل منذ نعومة أظفاره الامتداد الصادق للرسالة، وحاملًا لقيم التوحيد والعدل والإنسانية.
وتشير كتب السيرة والتاريخ إلى أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، حين ألمّ بها المخاض، لجأت إلى بيت الله الحرام متضرعة، فانشقّ جدار الكعبة لتدخل منه، في مشهدٍ بقي شاهدًا على المكانة الخاصة التي حظي بها الإمام علي عليه السلام منذ لحظة ميلاده.
اقرأ ايضاً
وقد اعتُبرت هذه الواقعة إشارةً مبكرة إلى الدور الرسالي الذي سيضطلع به في نصرة الدين وترسيخ قيم التوحيد والعدل.
نشأ الإمام علي عليه السلام في كنف النبي محمد صلى الله عليه وآله، فكان أقرب الناس إليه، وأول من آمن بدعوته من الفتيان، ليغدو أحد أبرز أعمدة الرسالة الإسلامية علمًا وجهادًا وموقفًا. وقد مثّل الإمام علي نموذج الإنسان الرسالي الذي جمع بين الإيمان العميق والبصيرة الواعية، وبين الشجاعة في الميدان والعدل في الحكم.
وفي ذكرى مولده الشريف، تستحضر الأمة سيرة الإمام الذي جسّد الإسلام قولًا وفعلًا، فكان مثالًا في العلم والزهد، ورمزًا في الشجاعة والإنصاف، وإمامًا للعدل الاجتماعي ونصيرًا للمستضعفين، لتبقى ولادته في بيت الله الحرام شاهدًا على ارتباطه الوثيق بالحق، وعلى حضوره الدائم في ضمير الأمة ونهجها.