الأئمة ‌ومسألة الحكم ورعاية الشيعة

السبت 30 مارس 2019 - 13:37 بتوقيت مكة
الأئمة ‌ومسألة الحكم ورعاية الشيعة

أفكار ورؤى – الكوثر: هل كان الأئمَّة يحاولون تسلّم الحكم؟ يبقى سؤال واحد قد يتبادر إلى الأذهان، وهو: أنَّ إيجابية الأئمّة (عليهم ‌السلام) هل كانت تصل إلى مستوى العمل لتسلّم زمام الحكم من الزعامات المنحرفة، أو تقتصر على حماية الرّسالة ومصالح الأمّة من التردّي إلى الهاوية وتفاقم الانحراف؟

 

الجواب عن هذا السّؤال يحتاج إلى توسّع في الحديث يضيق عنه هذا المجال، غير أنَّ الفكرة الأساسيّة في الجواب المستخلصة من بعض النصوص والأحاديث المتعدِّدة: أنَّ الأئمّة لم يكونوا يرون الظهور بالسيف والانتصار المسلّح أمراً كافياً لإقامة دعائم الحكم الصالح على يد الإمام، إنّ إقامة هذا الحكم وترسيخه لا يتوقّف في نظرهم على مجرّد تهيئة حملة عسكريّة، بل يتوقّف قبل ذلك على إعداد جيش عقائدي يؤمن بالإمام وعصمته إيماناً مطلقاً، ويعبّئ أهدافه الكبيرة، ويدعم تخطيطه في مجال الحكم، ويحدث ما يحقّق للأمّة من مقاصد.

وكلّكم تعلمون قصّة الخراساني الذي جاء إلى الإمام الصّادق (عليه ‌السلام) يعرض عليه تبنّي حركة الثوار الخراسانيين، فاستمهل جوابه، ثمّ أمره بدخول التنوّر، فرفض، وجاء أبو بصير، فأمره بذلك، فسارع إلى الامتثال، فالتفت الإمام (عليه ‌السلام) إلى الخراساني وسأله: كم لكم من أمثال أبي بصير؟ وكان هذا هو الردّ العمليّ من الإمام (عليه ‌السلام) على اقتراح الخراساني.

وعلى هذا الأساس، تسلّم أمير المؤمنين زمام الحكم في وقت توفّر ذلك الجيش العقائدي، متمثّلاً في صفوة من المهاجرين والأنصار والتّابعين.

 

رعاية الشيعة بوصفها الكتلة المؤمنة بالإمام:

عرفنا أنّ الدّور المشترك الذي كان الأئمّة (عليهم ‌السلام) يمارسونه في حياتهم الإسلاميّة، كدور الوقوف دون المزيد من الانحراف، وإمساك المقياس عن التردّي إلى الحضيض والهبوط إلى الهاوية.

غير أنّ هذا في الحقيقة يعبّر عن بعض ملامح الدّور المشترك، وهناك جانب آخر في هذا الدّور المشترك لم نشر إليه حتّى الآن، وهو جانب الإشراف المباشر على الشيعة بوصفهم الجماعة المرتبطة مع الإمام، والتّخطيط لسلوكها، وحماية وجودها، وتنمية وعيها، وإمدادها بكلّ الأساليب التي تساعد على صمودها في المحن، وارتفاعها إلى مستوى الحاجة الإسلاميّة إلى جيش عقائديّ وطليعة واعية.

ولدينا عدد كبير من الشّواهد من حياة الأئمّة (عليهم ‌السلام) على أنّهم كانوا يباشرون نشاطاً واسعاً في مجال الإشراف على الكتلة المرتبطة بهم والمؤمنة بإمامتهم، حتّى إنّ الإشراف كان يصل أحياناً إلى درجة تنظيم أساليب لحلّ الخلافات الشخصيّة بين أفراد الكتلة، ورصد الأموال لها، كما يحدّث بذلك المعلّى بن خنيس عن الإمام الصّادق (عليه ‌السلام).

وعلى هذا الأساس، يمكننا أن نفهم عدداً من النصوص بوصفها تعليم أساليب للجماعة التي يشرفون على سلوكها، وقد تختلف الأساليب باختلاف ظروف الشيعة بالملابسات التي يمرّون بها.

أيّها الإخوة، ما قدّمته كافٍ للنقاط التي أحببت إثارتها، والتي يجب أن نتربَّى عليها في دراسات الأئمّة (عليهم ‌السّلام .(

 

السيّد الشّهيد محمد باقر الصدر(رض)

*من محاضرات: أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرّسالة الإسلاميّة.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

السبت 30 مارس 2019 - 13:35 بتوقيت مكة
المزيد