خاص الكوثر_فنجان قهوة
وأوضح الكاتب مهدي زلزلة: أن فكرة الكتاب انطلقت من الروائية والناقدة اللبنانية الدكتورة فاتن المر، في ظل ظروف الحرب، انطلاقاً من رغبة الكتّاب في تقديم إسهام ثقافي وأدبي للجنوب، كلٌّ من موقعه واختصاصه.
وأضاف أن المر أشركته في المشروع، ليعملا معاً على استقطاب نصوص من كتّاب لبنانيين وعرب، من بينهم كتّاب من فلسطين والعراق والجزائر.
وأشار إلى أن المشاركين التزموا بكتابة القصة القصيرة ضمن مهلة زمنية محددة وموضوع عام يتمحور حول الجنوب، من دون فرض قيود على أساليب الكتابة أو مضامين القصص، حرصاً على منح الكتّاب حرية التعبير واختيار أدواتهم الأدبية. ولفت إلى أن النصوص جاءت متنوعة، فمنها ما استند إلى أحداث حقيقية، ومنها ما اعتمد الخيال، فيما مزجت قصص أخرى بين التجربة الواقعية والتخييل الأدبي.
وبيّن زلزلة أن التجاوب مع المبادرة كان لافتاً، إذ لم يرفض أي من الكتّاب الذين وُجّهت إليهم الدعوة المشاركة، بل عبّر كثيرون عن امتنانهم لإتاحة الفرصة لهم لتقديم ما يستطيعون للجنوب، مهما بدا إسهامهم متواضعاً. وكشف عن وجود رغبة في إصدار جزء ثانٍ من الكتاب، يتيح المجال لمشاركة كتّاب آخرين ومواصلة الكتابة عن الجنوب وحكاياته المتجددة.
وتوقف زلزلة عند نص للكاتبة والباحثة اللبنانية ريجينا سنايبر، جاء في صورة رسالة اعتذار وجدانية إلى الجنوب وأهله، عبّرت فيها عن شعورها بأنها لم تتعرف إلى الجنوب بما يكفي لتكتب عنه قصة قصيرة.
وأوضح أن النص يستعيد مراجعتها النقدية لتجربتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وما رافقها من تصورات ومواقف تجاه الجنوب، قبل أن تعيد النظر في تلك التجربة وتقترب أكثر من أهله وقضاياهم.
وأكد أن هذه الرسالة، رغم خروجها عن الشكل التقليدي للقصة القصيرة، حملت دلالة إنسانية مؤثرة، وعبّرت عن مراجعة الذات والاعتراف بحق الجنوب وأهله في الحياة والكرامة، مشيراً إلى أن النص نُشر في الملحق الأدبي الأسبوعي «كلمات» في صحيفة «الأخبار» اللبنانية.
ويأتي كتاب «حكايات الجنوب التي لا تنتهي» بوصفه مساحة أدبية مفتوحة لاستعادة ذاكرة الجنوب اللبناني وتنوع تجاربه الإنسانية، والتعبير عن ارتباط الكتّاب بأرضه وأهله، في محاولة لحفظ حكاياته من النسيان ونقلها إلى الأجيال المقبلة.