قال ابو زكريا : طارق نور الذي ذُكر اسمه في التقرير ورد اسمه في ملفات جيفري وبستين، باعتباره أحد العرب المرتبطين بمشروع هذا الشيطان الثقافي الذي استهدف العالم العربي. ود سبق أن قدمت حلقات تناولت هذا المشروع وتأثيره على الثقافة العربية.
وتابع :أما بالنسبة لموضوع الإنتاج، فقد اشر ي إلى أن ميزانية مليون دولار لمسلسل هي ميزانية ضئيلة جدًا، مقارنةً بمسلسل مثل معاوية بن أبي سفيان الذي كلف ملايين الدولارات، ما يوضح حجم الاستثمار الكبير الذي يُبذل في هذا المجال.
اقرأ ايضاً
واكد يحيى ابو زكريا أن هذه الإشكالية ليست مقتصرة على دول محددة مثل لبنان أو العراق أو الجزائر أو السودان، بل هي قضية عابرة للعالم العربي والإسلامي، حيث يهدد الأمن الثقافي ويستهدف حصون الأمة من خلال نشر التفاهة والانحلال الأخلاقي بشكل ممنهج وقرار سياسي واضح.
وأضاف: عملي الطويل في الإعلام جعلني ادرك كيف تُدار الأجندات الإعلامية والدور الكبير للمخابرات في توجيه الرسائل، لدرجة أن بعض المخرجين العرب تلقوا ضغوطًا لزيادة محتوى الفجور في أعمالهم بناءً على توجيهات صناع القرار.
واضاف: أن مسار هذا الإغراق الفكري والثقافي ليس جديدًا، بل له جذور تاريخية. فقد ورد في مرجع بروتوكولات حكماء صهيون أن أحد أهدافهم هو تدمير أخلاق المسلمين. كما يشير جوزيف ناي في مؤلفه عن القوة الناعمة إلى استخدام ذروة الحرب الناعمة لإقناع المجتمعات الإسلامية بالتمادي في المشروع الغربي.
وأوضح ابوزكريا: أن الحكومات الوليدة بعد الثورات الكبرى ساهم الغرب في تشكيلها، ليس فقط اقتصاديًا عبر النفط والغاز، بل ثقافيًا من خلال إعادة صياغة التعليم والمؤسسات، بحيث تُبعد عن التعليم التقليدي والهوية الإسلامية، وتفرض الاعتماد على الشهادات الغربية، مثل السوربون أو جورجتاون، في المناصب الحيوية مثل الجيش والمخابرات وأجهزة الدولة، ما يضمن السيطرة على صناعة القرار.
وختم ضيف البرنامج حديثه بالقول: هذه الإجراءات جزء من محاولة ممنهجة لتغيير الهوية الثقافية والدينية للأمة الإسلامية، مع استخدام أدوات ذكية وعصرية بدلاً من القوة العسكرية المباشرة، كما أشار جون بول سارتر: «كنا نغزو البلاد بالدبابات، اليوم نرسل أذكياء من العالم الإسلامي ليكونوا رسلاً لحضارتنا الغربية».