خاص الكوثر - بيني وبينك
يرى الخطيب التربوي الشيخ قاسم الجرمقي أن مسألة الحجاب لا يمكن فصلها عن السياق الديني والثقافي العام، معتبرا أنه ليس مجرد مظهر خارجي، بل التزام ديني واضح في الإسلام. ويستدل أصحاب هذا الرأي على قدسية غطاء الرأس بوجوده في الديانات السماوية الأخرى، حيث تظهر السيدة مريم _عليها السلام _ في التراث المسيحي مغطاة الرأس، كما يُعد الحجاب رمزًا دينيًا حاضرًا في اليهودية أيضًا، ما يعزز فكرة قدسيته العابرة للأديان.
في المقابل، يطرح الشيخ الجرمقي زاوية الحرية الشخصية، إذ يؤكد أن من يختار عدم الالتزام بالقانون الديني يُمارس حريته الشخصية، لكن هذه الحرية يجب أن تكون متبادلة، بحيث يُحترم أيضًا قرار الفتاة التي تختار الالتزام بالحجاب بوصفه واجبًا دينيًا لا يدخل في إطار الاستحباب أو الخيار الشخصي.
إقرأ أيضاً:
كما يشير الخطيب التربوي إلى الدور المحوري للبيئة الاجتماعية في تشكيل هذا القرار، موضحًا أن الفتاة التي تنشأ في بيئة مهيأة ومشجعة على الحجاب تتخذه بوصفه أمرًا طبيعيًا، بعيدًا عن منطق الصدام أو التحدي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الحجاب على أنه خطوة نحو القرب الروحي والدخول في “رحمة الله”، وليس نتيجة ضغط قسري.
ويخلص الشيخ الجرمقي حديثه أن الجدل حول الحجاب يعكس إشكالية أوسع في المجتمعات العربية والإسلامية، تتعلق بكيفية الموازنة بين الالتزام الديني والحرية الفردية، ودور الأسرة والمجتمع في دعم القرارات المنسجمة مع التعاليم الدينية دون إكراه.