خاص الكوثر_ثالث الحجج
وأوضح الأستاذ الجامعي الدكتور حازم حسن أن البصيرة تعني امتلاك القدرة على فهم القضية والإحاطة بأبعادها المختلفة، بما يحول دون استغلال الإنسان أو تضليله، مستشهداً بشخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام)، الذي وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارته بقوله: «كان عمّنا العباس نافذ البصيرة». وأشار إلى أن البصير هو من يدرك حقيقة القضية التي يحملها، ويفهم أبعادها وأهدافها بوعي وإدراك.
وأضاف أن الثبات يمثل الركيزة الثانية في الشخصية الرسالية، إذ يتميز أصحاب القضايا الحقيقية بتمسكهم بمبادئهم ومواقفهم في مختلف الميادين والظروف، لافتاً إلى أن التاريخ الإسلامي والإنساني يزخر بنماذج لشخصيات جسّدت الثبات على المبادئ والإيمان بالرسالة.
وبيّن أن الركيزة الثالثة تتمثل في وضوح الهدف والإخلاص فيه، مؤكداً أن مجرد السعي إلى تحقيق هدف لا يكفي ما لم يكن هذا الهدف نابعاً من قناعة صادقة وخالياً من الأغراض التي تتعارض مع جوهر الرسالة وقيمها.
وفي سياق حديثه عن آليات نشر الفكر الرسالي، شدد حسن على ضرورة التكامل بين الجانب النظري والتطبيق العملي، موضحاً أن طرح الأفكار وتوضيحها بالأمثلة والنماذج يشكلان خطوة أساسية في بناء الوعي، قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق. وأشار إلى أن الأنبياء والرسل، وفي مقدمتهم الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، قدّموا رسالاتهم من خلال الفكر والمبادئ، وعززوها بالقدوة العملية في المجتمع.
وأكد أن السلوك يمثل أحد أهم وسائل التأثير في الآخرين، مستشهداً بالحديث المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام): «كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم»، الذي يجسد مفهوم القدوة الصامتة، ويؤكد أن الإنسان يستطيع إيصال رسالته من خلال أفعاله ومواقفه قبل أقواله.
وختم الدكتور حازم حسن بالتأكيد على أن التغيير الحقيقي في المجتمع يبدأ من سلوك الفرد نفسه، وأن القدوة العملية قد تكون أكثر تأثيراً من الموعظة والكلام، إذ إن كثيراً من الناس يتأثرون بما يشاهدونه من مواقف صادقة وسلوكيات ملموسة أكثر مما يتأثرون بالخطاب اللفظي وحده.