خاص الكوثر - قضية ساخنة
قال يحيى حرب : المجتمع في الكيان الصهيوني، لا شك، يعاني من انقسامات متعددة، وعلى أكثر من صعيد، أفقيًا وعموديًا وهو يشهد حالات انقسام رافقته منذ نشوء هذا الكيان، بين الجناح العلماني الذي أسس هذه الدولة أو هذا الكيان، وبين الفئات والمجموعات العلمانية الأخرى، إضافةً إلى الخلافات الأساسية من حيث الأصول العرقية لهؤلاء الذين تجمعوا من أعراق وبلدان مختلفة، فهؤلاء جاؤوا من منابت متعددة ومن بيئات اجتماعية مختلفة؛ قسم منهم من الدول الأوروبية الغربية، وقسم من أوروبا الشرقية، وقسم من الولايات المتحدة الأميركية، وأخيرًا جاءت فئات كثيرة، حيث إن قسمًا كبيرًا من السكان قدم من الدول العربية ومن إفريقيا. وبالتالي، فإن المنابت الاجتماعية تُعد أساسًا للخلاف والصراع بين هؤلاء، وليس من قبيل الصدفة أن نجد مظاهر تمييز عنصري بينهم، حيث إن اليهود الأفارقة الذين جاؤوا من إثيوبيا قبل حوالي عقدين من الزمن عانوا واشتكى كثير منهم من التمييز العرقي، على أساس العنصرية ولون البشرة، مقارنةً بغيرهم من الصهاينة القادمين من دول أوروبية، وخصوصًا من أوروبا الشرقية.
اقرأ ايضاً
واضاف : هذا الانقسام يكشف أيضًا أن حكومة الاحتلال ليست ديمقراطية كما يُقال بنسبة مئة بالمئة. فهي، كغيرها من الديمقراطيات الغربية، تعطي نفسها صفة الديمقراطية، لكنها في جوهرها تتضمن كل عناصر العنصرية والتمييز والفوقية أو التعالي، سواء داخل المجتمع الصهيوني نفسه أو تجاه المجتمعات والشعوب الأخرى، الديمقراطية الحقيقية، أو الإنسان الحقيقي، لا يمكن أن يكون إنسانيًا في جهة وغير إنساني في جهة أخرى. لا يمكنك أن تمارس المساواة جزئيًا. فالدين الإسلامي، على سبيل المثال، عندما نزل، ساوى بين جميع الأعراق وجميع الناس، فلا فرق لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، هذه هي الديمقراطية الحقيقية، وهذه هي الإنسانية الحقيقية، أما عندما تقول إنك تميز اليهودي عن غير اليهودي، وداخل الدين اليهودي تميز عرقًا عن عرق، ولونًا عن لون، وقوميةً عن قومية، فإن الديمقراطية في هذه الحالة تكون مشوهة إلى حد كبير وهذه هي حالة المجتمع الصهيوني اليوم.
وتابع الباحث في الشؤون الدولية : فعند نشوء الدولة، فإن الحزب الذي أنشأ هذا الكيان هو حزب العمال، ذو المنابت العلمانية بالأساس. كما أن مؤسس الصهيونية في الأصل غير متدين. الصهيونية، في حقيقتها، حركة غير دينية، لكنها كانت بحاجة إلى غطاء ديني، إلى نوع من الوجه الديني فهي، بحقيقتها، حركة علمانية بلباس علماني، وحزب العمال كان جزءًا من الاشتراكية الدولية ولا يعترف بالأديان، لكنهم كانوا بحاجة إلى الدين، ولهذا أتوا بهذه الفئات وهذه المجموعات، وقدموا لها نوعًا من الرشى والامتيازات، لكي تأتي إلى إسرائيل وتمنح الدولة الصهيونية والكيان الصهيوني غطاءً دينيًا.