خاص الكوثر_ايران الصمود والانتصار
مشيرًا إلى أنه لم يشعر يومًا بالغربة رغم كونه لبنانيًا ومسيحيًا ويعمل في قناة تلفزيونية حسينية وإسلامية.
وأوضح الاستاذ سركيس الدويهي أنه كان يتوقع في البداية عدم تقبّل وجوده، إلا أنه فوجئ بمحبة كبيرة واحتضان واسع من الشعب الإيراني، لافتًا إلى أن معرفتهم بكونه مسيحيًا كانت تزيد من اهتمامهم وتقديرهم له، مضيفًا: «أنا مدلل في الجمهورية الإسلامية كما كنت مدللًا عند الشعب العراقي الحبيب».
وأشار إلى أن مدينة قم أصبحت بالنسبة له مدينةً ثانية يشعر فيها بالانتماء الكامل، معتبرًا أن السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام تمثّل له مرجعية روحية خاصة، وأن الشباب الذين التقاهم هناك هم إخوته، كما أن علماء الدين الذين اجتمع بهم عاملوه كابن لهم، مع حرصهم الدائم على تعريفه على الكنائس والمناطق المسيحية في مختلف المحافظات الإيرانية.
وشدّد الدويهي على أنه لم يشعر في أي لحظة بأنه غريب، بل كان دائمًا بين أهله وناسه، مؤكدًا أن ما يجمعه بأبناء الجمهورية الإسلامية من إنسانية ومحبة واحترام متبادل يفوق بكثير أي اختلافات دينية أو تصنيفات طائفية.
وفي سياق متصل، نقل الدويهي حوارًا دار بينه وبين أحد رجال الدين المسيحيين في لبنان، الذي تساءل عن قدرته على العيش في قم، باعتبارها من أبرز عواصم التشيّع، إلى جانب النجف، فأجابه بأنه لا يشعر بالغربة إطلاقًا، وأنه لم يحس يومًا بأنه بعيد عن بيئته أو مجتمعه، لأن القيم الإنسانية المشتركة هي الأساس في العلاقات بين الناس.
كما لفت إلى موقفه خلال مرحلة التهديدات التي طالت الجمهورية الإسلامية، حين طُلب منه مغادرة البلاد، مؤكدًا رفضه لذلك، وقال: «هذا وطني، والوطن ليس فندقًا نغادره في الشدّة ونعود إليه في الرخاء، الوطن كالأهل، لا يُترك مهما كانت الظروف».
وختم الأستاذ سركيس الدويهي بالتأكيد على أن ما ينقله هو حقيقة عاشها بنفسه، بعيدًا عن أي تنظير أو مبالغة، معتبرًا أن تجربته في إيران تعكس صورة صادقة عن مجتمع يقوم على المحبة والإنسانية والشراكة الحقيقية.