خاص الكوثر - عراق الغد
ويرى مراقبون أن الأزمة السياسية في العراق ليست فنية أو دستورية بقدر ما هي نتيجة صراعات عميقة على السلطة ومراعاة اعتبارات إقليمية ودولية موضحين أن المنافسة بين أربيل والسليمانية تلعب دورا أساسيا في تأخير انتخاب رئيس الجمهورية إذ أن هذه المنافسة تاريخية ومتجذرة منذ تأسيس البنية السياسية للإقليم لكن تقسيم السلطة في كردستان بين الأحزاب الرئيسية الذي كان قائما وفق اتفاق غير مكتوب منذ عهد جلال طالباني ومسعود بارزاني تعرض للاختلال في الانتخابات الأخيرة مما أدى إلى صعوبة تشكيل حكومة إقليمية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بمفرده .
المراقبون يشيرون إلى أن حزب الجيل الجديد دخل المعادلة السياسية وحاز على نحو عشرين إلى خمسة وعشرين مقعدا وفي البداية كان قريبا من الحزب الديمقراطي لكنه تحالف لاحقا مع الإتحاد الوطني الكردستاني ما أعاد التوازن إلى جانب السليمانية وبالتالي فشل الحزب الديمقراطي في تشكيل الحكومة بمفرده مشيرين إلى أن هذا الخلاف الثرى بشكل مباشر على اختيار رئيس الجمهورية حيث تم طرح بافل طالبان كمرشح لكنه واجه رفضا من الإطار التنسيقي لعدم إجادته اللغة العربية مما دفعه للتنازل عن ترشيحه بعد ذلك أقترح الإتحاد الوطني الكردستاني مرشحا آخر بينما رشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين لكن الخلافات استمرت ولن تحل حتى الآن.
وأكد المراقبون أن القانون الدستوري العراقي ينص على انتخاب رئيس البرلمان أولا ثم رئيس جمهورية الذي يكلف بدوري بتشكيل الحكومة وفي ظل عدم انتخاب الرئيس تتوقف هذه العملية بشكل كامل مشيرين إلى أن هناك احتمال أن تكون الولايات المتحدة طلبت من الأحزاب الكردية الانتظار حتى يتحدد مصير رئيس الوزراء وبالتالي فإن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية قد يكون جزءا من لعبة سياسية أكبر على الرغم من عدم الإعلان عن ذلك رسميا.