خاص الكوثر_قضية ساخنة
وأشار الدكتور محمد شمص إلى أن العالم يشهد اليوم صراعًا واضحًا بين نموذجين للحياة؛ النموذج الأميركي ـ الغربي الذي حاول فرض نفسه لعقود تحت عناوين الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والنموذج القرآني الحضاري الذي جسّدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد انتصار الثورة.
وأوضح أن الفضائح والانكشافات الأخيرة، وفي مقدمتها ما كُشف في ملفات جيفري إبستين، أظهرت انهيار المنظومة القيمية والأخلاقية الغربية، وكشفت حقيقة ما يُسمّى بالحلم الأميركي، لافتًا إلى أن هذه التطورات تمثل مصداقًا واضحًا للآيات القرآنية التي تحذّر من فساد المترفين وسقوط المجتمعات حين تنهار قيمها.
وفي المقابل، اعتبر الدكتور محمد شمص أن التجربة الإيرانية، الممتدة على مدى 47 عامًا، قدّمت نموذجًا فريدًا لـ«الإسلام المحمدي الأصيل» كبديل عن النظام القيمي الغربي، نموذجًا يرتكز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويرفض الظلم ويقف إلى جانب المظلومين والمستضعفين.
وأضاف أن التزام الجمهورية الإسلامية بهذه القيم لم يكن بلا ثمن، إذ دفعت إيران كلفة باهظة من خلال الحصار والعقوبات والضغوط السياسية، نتيجة موقفها المبدئي في دعم قضايا المظلومين، من فلسطين ولبنان وصولًا إلى شعوب ودول تعاني الظلم في مناطق مختلفة من العالم.
وشدّد الدكتور محمد شمص على أن الغرب يخشى هذا النموذج الحضاري، وهو ما يفسّر الحديث المتكرر عن «تصدير الثورة الإسلامية»، موضحًا أن إيران لم تسعَ إلى فرض تجربتها، بل إن المقارنة العملية بين القيم الإسلامية التي طرحتها، والقيم الغربية التي تكشّف فشلها، جعلت هذا النموذج حاضرًا بقوة في الوعي العالمي.
وختم بالتأكيد على أن ما يشهده العالم اليوم من أزمات اقتصادية وسياسية واعتداءات حتى على الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، يشكّل مؤشرات واضحة على تراجع المنظومة الغربية الأحادية، وانهيار بنيتها القيمية، في مقابل صمود نموذج حضاري بديل يفرض نفسه بثبات على الساحة الدولية.