وأوضح الباحث يحيى حرب أن هذه السياسة ليست جديدة، بل سبق أن أعلن عنها ترامب صراحة في مواقف متعددة، سواء في ما يتعلق بفنزويلا، أو من خلال الحروب الاقتصادية وفرض الرسوم الجمركية على دول العالم، مؤكدًا أن واشنطن باتت تتعامل مع نفسها على أنها الحاكم الفعلي للعالم، لا مجرد قوة عظمى.
وأشار إلى أن خطاب ترامب الأخير في منتدى دافوس عكس بوضوح هذا النهج، حيث قدّم نفسه كمن يملك الحق في التحكم بمصير الدول، متعاملًا بتعالٍ واستكبار مع أوروبا والعالم، ومؤكدًا أن المؤسسات الدولية والقوانين لم تعد ذات قيمة في الحسابات الأميركية.
وفي ما يخص غرينلاند، شدد حرب على أن الجزيرة تتمتع بأهمية جيوسياسية واستراتيجية بالغة، نظرًا لموقعها في قلب القطب الشمالي، ما يجعلها نقطة محورية في الصراع الدولي، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو الأمنية.
وبيّن أن غرينلاند قد تتحول مستقبلًا إلى طريق تجاري بديل يربط الصين بالقارة الأميركية، في ظل التوقعات بذوبان الجليد وفتح مسارات جديدة للنقل البحري، إضافة إلى موقعها القريب من روسيا، ما يتيح للولايات المتحدة مراقبة القدرات العسكرية الروسية ومحاصرة كل من موسكو وبكين من الجهة الشمالية.
كما لفت إلى أن الجزيرة تحتوي على ثروات معدنية ونفطية كبيرة، ولا سيما المعادن النادرة التي تُعد أساسية في الصناعات الحديثة، مثل الصناعات الفضائية، والذكاء الاصطناعي، والحواسيب، وهي مجالات تسعى واشنطن للسيطرة عليها في مواجهة التفوق الصيني.
وأكد الباحث يحيى حرب أن ما يجري يعكس نزعة هيمنة مطلقة لدى الإدارة الأميركية، مشبهًا خطاب ترامب بـ«فرعون العصر» الذي يرى نفسه متحكمًا بالعالم، يمنح ويمنع ويعاقب وفق مصالحه، معتبرًا أن تركيز خطابه على أوروبا تحديدًا يهدف إلى إعادة فرض السيطرة الأميركية على القارة العجوز ضمن مشروع أوسع للهيمنة العالمية.
وختم بالقول إن ما نشهده اليوم هو كشف لوجه أميركا الحقيقي بعد نزع الأقنعة، حيث تتجلى سياسات الغطرسة والاستكبار والسعي للسيطرة على مقدّرات العالم دون أي اعتبار لإرادة الشعوب أو القوانين الدولية.