خاص الكوثر_قضية ساخنة
التاريخ الإسلامي، ولا سيما واقعة كربلاء، يقدّم نموذجًا واضحًا لخطورة فقدان البصيرة، إذ إن من قاتلوا الإمام الحسين (ع) كانوا من المسلمين، ويحفظون القرآن والحديث، لكنهم افتقدوا الرؤية الفكرية والعقائدية التي تميّز الحق من الباطل.
و أن العدو لا يعتمد فقط على الوسائل العسكرية التقليدية كالصواريخ والطائرات، بل يستخدم بشكل متزايد السلاح المعنوي والإعلامي، مستفيدًا من التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل التي باتت تدخل إلى حياة الناس مباشرة عبر الهواتف الذكية، بهدف التشويش والتضليل وضرب الرمزية القيادية.
و أن سبب استهداف القادة يعود إلى إدراك العدو للتأثير المباشر للقيادة الحكيمة في توجيه المجتمعات، معتبرين أن القيادة ليست علمًا أو ثقافة فقط، بل موهبة إلهية، وإذا اقترنت بالإيمان والوعي السياسي والديني، فإنها تجنّب الأمة كثيرًا من الأزمات والانقسامات.
وفي هذا السياق، جرى التوقف عند نموذج القيادة في إيران، حيث أُشير إلى أن القيادة الحكيمة استطاعت في أكثر من محطة استباق الأحداث وقراءة مسار المعركة بدقة، كما نُقلت شهادات عن قادة في محور المقاومة، من بينهم السيد حسن نصر الله، حول الرؤية الاستراتيجية التي أكدت حتمية الانتصار رغم طول الطريق.
كما تطرّق الحديث إلى السياسات الأميركية التوسعية، معتبرين أن ما تقوم به الولايات المتحدة من تجاوز للأعراف الدولية، ومحاولات فرض الهيمنة على مناطق مختلفة من العالم، يكشف وجهها الحقيقي القائم على الاستكبار والسيطرة، في إطار إعادة ترتيب الملفات الدولية تمهيدًا لمواجهة الصعود الصيني.
وفي الختام نؤكد على أن استهداف القيادات لن ينجح في كسر مسار المقاومة، وأن التجارب أثبتت أن غياب القادة لا يعني نهاية القضايا، بل قد يشكّل بداية مرحلة جديدة من الوعي والصمود.