خاص الكوثر - ثامن الحجج
قال الشيخ مصطفى حيادر : في تعريف البخل يقولون: البخل ليس مجرد عدم العطاء، بل هو حبس المال عما أوجبه الله سبحانه وتعالى أو استحب مع القدرة عليه، أي أن البخيل يملك القدرة على الإنفاق لكنه يمنع الفقراء من هذا الحق. فالبخيل في الواقع يملك ويقدر، لكنه لا ينفق، ويحول المال إلى وسيلة للسلطة والهيمنة، وليس للخير أو العطاء، كما يقول القرآن الكريم: "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل". البخل ليس مجرد ما يُعطى أو لا يُعطى، بل هو موقف عملي يعارض أوامر الله سبحانه وتعالى.
اقرأ ايضاً
الشيخ سلام بدران العلي: المعاصي سبب زوال النعم وشكرها يكون باجتناب المحارم | ثامن الحجج
محمد الجواد شفيعنا للانام"اداء الرادود الحسيني محمد علي تجويدي | ثامن الحجج
واكمل : في الروايات، يعتبر البخل اعتراضًا عمليًا على الله سبحانه وتعالى. يقول الإمام علي عليه السلام: البخل دليل سوء الظن بالله، لأن البخيل يعتقد أن المال ملكه الخاص فقط، ويخشى أن ينفقه فيفتقر أو يضيع، متناسياً أن الله هو الرازق والمعطي، البخل إذن هو علامة على قلة الثقة بالله، وأول درجة من درجات العبودية، وأول شرط من شروط العبادة الحقة.
واردف قائلاً : في إحدى الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام، جاء رجل يسأله عن العلم، فقال الإمام: العلم ليس مجرد تعلم، بل هو نور يرسخ الله في قلب من يشاء. وبالمثل، العبودية الحقة تتجلى في الحقائق العملية: البخيل عبد للمال، والسخي عبد لله سبحانه وتعالى.
وختم الباحث الالامي : البخيل مرتبط بالمال في يده، منقطع عن الله، بينما السخي يرى كل ما لديه من الله ويمنحه ويؤديه في سبيله، كما نصت عليه الروايات.