شاركوا هذا الخبر

خبير قفقاز وأوراسيا المقيم في مونتينيغرو لقناة الكوثر: الشهيد القائد قاسم سليماني جسّد عملياً استراتيجية الوحدة الإسلامية

في حديث خاص مع قناة الكوثر الفضائية، قدّم خبير قفقاز وأوراسيا المقيم في مونتينيغرو، "خيال مؤذن"، قراءةً معمّقة لشخصية الشهيد القائد قاسم سليماني، مركّزاً على البعد الوحدوي في فكره وممارساته، ودوره في إعادة تعريف العلاقة بين الشيعة والسنة ضمن إطار حضاري واستراتيجي أوسع.

 خبير قفقاز وأوراسيا المقيم في مونتينيغرو لقناة الكوثر: الشهيد القائد قاسم سليماني جسّد عملياً استراتيجية الوحدة الإسلامية

خاص الكوثر - مقابلات 

ورأى "مؤذن" أن قاسم سليماني لم يكن مجرد قائد عسكري تقليدي، بل كان استراتيجياً ذا رؤية شمولية، استطاع أن يترجم عملياً مفهوم «الأمة الإسلامية بلا حدود». وبيّن أن سليماني لم يتعامل مع الاختلافات المذهبية بوصفها عائقاً، بل اعتبر الشيعة والسنة جناحين متكاملين لجسد إسلامي واحد، لا يمكن له أن ينهض أو يواجه التحديات الكبرى إلا عبر وحدة حقيقية قائمة على الثقة المتبادلة.

وأشار "خيال مؤذن" إلى أن هذه الرؤية لم تبقَ في إطار الخطاب النظري، بل تجسدت ميدانياً من خلال بناء هياكل مقاومة مشتركة جمعت مجاهدين من مختلف المذاهب. ففي ساحات العراق وسوريا ولبنان، لعب الشهيد سليماني دور حلقة الوصل بين القيادات الدينية والسياسية الشيعية والسنية، مؤكداً عبر الممارسة أن الإسلام تجاوز الانتماءات القومية والمذهبية الضيقة.

اقرأ ايضاً

وأكد "مؤذن" أن الروح الجامعة للإسلام، كما صاغها الإمام الخميني (رض)، شكّلت الأساس الفكري لهذه المقاربة، مستحضراً مقولة الإمام: «الإسلام ليس مذهباً، بل نظام عدالة عالمية». ومن هذا المنطلق، أوضح أن سليماني نجح في تحويل الهوية الإسلامية من شعار تعبوي إلى قوة استراتيجية فاعلة، أسهمت في تعزيز تماسك الأمة الإسلامية في مواجهة الاستعمار والصهيونية والهيمنة الغربية.

وعند الانتقال إلى إسقاط هذه الرؤية على الواقع الراهن، توقف "خيال مؤذن" عند الرسالة التي كان من الممكن أن يوجّهها الشهيد سليماني اليوم إلى المسلمين، مؤكداً أن جوهرها كان يتمحور حول فكرة واحدة: أن الإسلام المنقسم هو إسلام محكوم بالهزيمة.

وأوضح أن خطاب سليماني لم يكن عاطفياً أو شعاراتياً، بل قام على حسابات استراتيجية دقيقة، دعت إلى وحدة عملية في مواجهة عدو مشترك استثمر الخلافات المذهبية لإضعاف العالم الإسلامي.

وأضاف "مؤذن" أن سليماني كان يدرك أن طبيعة الصراع في العصر الحديث تغيّرت، وأن المعركة الأساسية لم تعد تدور فقط حول الجغرافيا أو السيطرة على الأرض، بل حول الهوية والقيادة الحضارية للإسلام. وفي عالمٍ اتجه نحو التعددية القطبية، آمن بضرورة أن يتحرر المسلمون من فخ التفرقة، وأن يعيدوا تعريف موقعهم كقوة مستقلة قادرة على صناعة الحضارة، انطلاقاً من فهم عميق لمصالحهم المشتركة.

واختتم "خيال مؤذن" تحليله بالتأكيد على أن تحذيرات الشهيد سليماني من توظيف الخلاف المذهبي كأداة للهيمنة لم تفقد راهنيتها، بل باتت أكثر إلحاحاً. وشدّد على أن كسر التفوق الفكري والسياسي للغرب لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وحدة إسلامية واعية، تتجاوز الانقسام، وتتحول من ردّ فعل إلى مشروع حضاري متكامل يرسم مستقبل العالم الإسلامي.


أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة